والظّاهر أنّ الحديث مختصّ بالعراق وما قاربها ، كما قاله بعض علمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم .
وبالجملة فعلى ما ذكرنا : لا يستقيم التّحديد ، ولذا قال الحلبي آخر وقت العصر للمختار المثلان ، وللمضطرّ الغروب ، وقيل : إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله .
وقال الشّيخ في : المبسوط ، والخلاف : يمتدّان بامتداد الفضيلة لهما ، يعنى : المثل والمثلين ، وهو قوىّ ، واعتمد عليه بعض المحقّقين متمسّكا برواية زرارة عن : الصّادق عليه السلام .
وقيل : يمتدّ وقتها بوقت الفريضة ، لأنّها تابعة لها .
قال الشّارح عليه الرّحمة : فعلى هذا يقدّم نافلة العصر بعد صلاة الظّهر أوّل وقتها ، أو في هذا المقدار .
أقول : الجار والمجرور متعلّق بقوله يقدّم ، وضمير وقتها عائد إلى نافلة العصر ، أي : بناء على أنّ آخر نافلة العصر آخر الأربعة أقدام ، ينبغي أن تقدّم نافلة العصر عليها ، بحيث تقع في هذا الوقت ، إمّا في أوّله ، أو في أثنائه بعد أن يكون قد صلّى الظّهر ، وقيل : الضّمير عائد إلى الظّهر ، وأوّل وقتها ،
هامش
تحت العنكبوت مديرا له حتّى تعرف الارتفاعات ، ثمّ استعلم أقدار أظلالها من ظهر الأسطرلاب ، واللّه أعلم ، كذا في هامش نسخة .
وقال الأستاذ الشّعرانى في هامش الوافي : الظّاهر أنّ هذه الحاشية من الشّيخ بهاء الدّين محمّد العاملي رحمه اللّه ، وهو الحقّ بالنّسبة إلى أكثر التّقادير المذكورة .
ولا يتوهمّن أنّ بيان المقادير في كلام الإمام عليه السلام يجب أن يكون عاما لجميع المكلّفين في جميع البلاد ، لأنّ الأحكام الإلهيّة غير مختصّة ببعضها ، فإنّ هذا صحيح فيما لم تكن قرينة على الاختصاص ، ثمّ نقل ( مدّ ظلّه ) كلام الفاضل التّفرشى واستبعاده ، وبعده إشكال الفقيه الهمداني رضوان اللّه عليه صاحب مصباح الفقيه حيث قال :
إنّ المقصود بالرّواية بحسب الظّاهر بيان ما يعرف به الزّوال تقريبا ، والتّنبيه على إختلاف الظّل في الفصول الأربعة ، وبيان مقدار التّفاوت على سبيل الإجمال ، وقال في جوابهما كلاما طويلا لا يسعنا ذكره ، فإن شئت راجع هامش الوافي ( ص : 45 ، ج : 2 ) .