يريد أن يعرف ظلّ كلّ شيء ، هل صار مثله يعتبر ذلك بقامته ، ثمّ بأقدامه ، وطول معتدل القامة سبعة أقدام بقدمه ، أو ستّ ونصف ، وأخرى بأصابع ، لأنّ غالب ما يقدر به الإنسان الأشياء بشبره ، وهو اثنا عشر إصبعا .
أو لأنّ الغالب في مقدار القياس هو الشّبر ، ويسمّى الظّلّ المأخوذ من المقياس المقسوم على الوجه الأوّل يسمّى ظلّ الأقدام ، والظّلّ المأخوذ منه على الوجه الثّانى يسمّى ظلّ الأصابع .
والظّلّ قد يقسم تارة أخرى بستّين قسما ، ويسمّى أقسامه حينئذ أجزاء ، ويسمّى ظلّ السّتين ، وهذا هو المعمول في علم النّجوم .
إذا علمت ذلك ، فاعلم : أنّ الخلاف واقع في آخر وقت نافلة الظّهر ، فالمشهور بينهم على ما نقل عن الشّيخ في الإصباح ، والمبسوط ، والخلاف ، الامتداد إلى أن يبقى إلى آخر الوقت قدر أداء الفريضة ، فإن أراد وقت المختار ، فهو المثل ، وإن أراد وقت المضطرّ امتدّ إلى قدر ثمان ركعات إلى الغروب .
وذهب ابن إدريس بامتداده إلى أن يسير ظلّ كلّ شيء مثله ، وهو مذهب المحقّق في المعتبر ، والعلّامة في التّذكرة ، ونقل المحقّق في الشّرائع قولا بامتدادها بامتداد وقت الفريضة ، والأخبار في هذا الباب مختلفة ، فبعضها : يدلّ على القول الأوّل ، كصحيحة زرارة عن : أبى جعفر عليه السلام الآتية عن قريب إن شاء اللّه تعالى .
وفي الجمل والعقود ، والمهذّب ، والغنية ، والجامع ، الامتداد إلى بقاء وقت أداء الفريضة من المثل .
وفي الكافي امتداد وقت نوافل كلّ فريضة بامتداد وقتها ، ويؤيّده الأخبار المخيّرة لفعلها في أىّ وقت أريد .
قال المصنّف أعلى اللّه مقامه : وللعصر أربعة أقدام .
أقول : هذا هو القول المشهور بين الأصحاب ، لموثقة عمّار الماضية .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٦٦