إذا علمت ذلك ، فاعلم ؛ أنّ الظّاهر أنّ المراد بها تحديد وقتي الظّهر والعصر بذلك ليس أمرا محتوما لا يجوز غيره ، بل المعتبر الفراغ من كلّ من النّافلتين ، وهو مختلف بحسب إختلاف حال المصلّين في تطويل الصّلاة ، وتخفيفها ، ولعلّ الأغلب حصول الفراغ حين يمضى مقدار القدمين ، أو الأربعة أقدام مع أنّ الظّلّ الّذي يبقى عند الزّوال مختلف في البلدان ، بل في البلد الواحد باختلاف الفصول ، ففي الصّيف قد يكون شيئا يسيرا أقلّ من عشر الشّاخص بكثير ، بل قد يعدم ، وفي الشّتاء قد يكون مساويا للشّاخص ، بل قد يكون أزيد منه بكثير على ما يقتضيه إختلاف البلدان في العرض .
وفي بعض الأخبار تصريح بهذا ، كما في الحديث الّذي رواه عبد اللّه بن سنان عن : الصّادق عليه السلام قال : تزول الشّمس في النّصف من : حزيران ، على نصف قدم ، وفي النّصف من : تموز ، على قدم ونصف ، وفي النّصف من : آب ، على قدمين ونصف ، وفي النّصف من : أيلول ، على ثلاثة أقدام ونصف ، وفي النّصف من : تشرين الأوّل ، على خمسة أقدام ونصف ، وفي النّصف من : تشرين الآخر ، على سبعة ونصف ، وفي النّصف من : كانون الأوّل ، على تسعة ونصف ، وفي النّصف من : كانون الآخر ، على سبعة ونصف ، وفي النصف من : شباط ، على خمسة ونصف ، وفي النصف من : آذار ، على ثلاثة ونصف ، وفي النصف من :
نيسان ، على قدمين ونصف ، وفي النصف من : أيار ، على قدم ونصف . « 1 »
هامش
( 1 ) - الوسائل ( ص : 163 ، ج : 4 ) ، التّهذيب ( ص : 276 ، ج : 2 ) ، الفقيه ( ص : 223 ، ج : 1 ) ، الخصال ( ص : 460 ) ، الوافي ( ص : 45 ، ج : 2 ) .
وفي ذيل الصّفحة : 224 / 1 ، الفقيه بيان ، نعجب بيانه لفوائد كثيرة ، وهو هذا :
الظّاهر أنّ هذه التحديدات يختصّ بالمدينة المشرّفة وما والاها في الأرض ، وهو عرض « كه » ( 25 ) ، فإنّ في أوائل البروج المبتدأ من أوّل السّرطان في هذا العرض أظلال ارتفاعاتها النّصف النّهارية تقارب بل تساوى الأقدار المذكورة في الحديث الشّريف ، كما يظهر بالرّجوع إلى البراهين الهندسيّة .
وإن شئت الوقوف على صدق ذلك التّخمين فانظر في الأسطرلاب واضعا صفحة عرض « كه »