أقول : هو في الأصل مصدر من فاء يفئ فيئا إذا رجع ، وأفاءه غيره أرجعه ، ثمّ أطلق للظّلّ الّذي يكون بعد الزّوال ، لأنّه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشّرق .
ولهذا قال في الدّرّة : إن جلست في فيء الشّجر ، غلط ، بل الصّواب : جلست في ظلّ الشّجر ، والرّجوع ، لا عن سبق ، ونحوه .
قال المصنّف أعلى اللّه درجته : مقدار قدمين .
أقول : صرّح بذلك في النّهاية ، والوسيلة ، والمصباح ، ومختصره ، والنّافع ، والشّرائع ، لأخبار الذّراعين .
والعلّة في ذلك قول الصّادق عليه السلام في موثقة عمّار السّاباطى للرّجل أن يصلّى من نوافل الزّوال إلى أن يمضى قدما ، وإن مضى قدمان قبل أن يصلّى ركعة ، بدأ بالأولى ، ولم يصلّ الزّوال إلّا بعد ذلك ، وللرّجل أن يصلّى من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن يمضى أربعة أقدام ، فإن مضت الأربعة أقدام لم يصلّ من النّوافل شيئا ، فلا يصلّى النّوافل ، وإن كان قد صلّى ركعة فليتمّ النّوافل حتّى يفرغ منها ، ثمّ يصلّى العصر .
ومن قال بامتداد نافلة الظّهر إلى المثل ، قال : في العصر بالمثلين ، ومن استثنى هناك قدر إيقاع الفريضة استثناه هنا ، إلّا أنّ الشّيخ في الجمل ، والمبسوط ، نصّ على امتدادها إلى آخر وقت المختار الّذي هو الزّيادة من مثلين ونحوه الإصباح .
قال الشّارح عليه الرّحمة : أي : سبعي قامة المقياس ، لأنّها إذا أقسمت سبعة ، يقال : لكلّ قسم قدم ، والأصل فيه أنّ قامة الإنسان غالبا سبعة أقدام بقدمه .
أقول : هذا إشارة إلى ما قيل في علم الهيئة من أنّ المقياس تارة يقسم بسبعة أقسام ، أو ستّة ونصف ، ويسمّى أقسامه أقداما ، لأنّ الإنسان عندما
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 165
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٦٥