وقال إسماعيل بن جابر للصّادق عليه السلام : إنّي أشتغل ، قال عليه السلام : فاصنع ؛ كما نصنع ، صلّ ستّ ركعات إذا كانت الشّمس في مثل موضعها صلاة العصر ، يعنى : ارتفاع الضّحى الأكبر ، واعتدّ بها من الزّوال .
وسئل ابن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل يشتغل عن الزّوال أيعجل من أوّل النّهار ، فقال : نعم ، إذا علم أنّه يشتغل فيعجلها في صدر النّهار ، ويحتمل جواز التّقديم مطلقا ، كما استوجهه الشّهيد .
وقد يظهر من قول الصّادق عليه السلام للقاسم بن وليد الغسّالى في أىّ ساعات النّهار شئت أن تصلّيها ، إلّا أنّك إذا صلّيتها في مواقيتها كان أفضل .
قال المصنّف والشّارح طيّب اللّه رمسها : من الزّوال إلى أن يصير الفيء قدمين ، وهو الظّلّ الحادث بعد الزّوال .
أقول : فإن قلت يأتي في كلامه أنّ التّعبير بالفيء أجود ، فلأىّ شيء فسّره بخلاف الأجود ؟ قلت : للتّفسير مقام آخر ، وهو أنّ الظّلّ لما وقع مكرّرا ، واشتهر أكثر من الفيء صار أوضح منه فصلح من هذه الجهة للتّفسير ، وإن كان غير أجود ، وليس له ما يفسّره به غيره ، ولو قال : وهو الحادث بعد الزّوال لم يكن موضحا ذلك التّوضيح .
قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : سمّاه في وقت الفريضة ظلّا ، وهنا فيئا ، وهو أجود .
أقول : وإنّما جعله أجود ، لأنّه استعمل بالعكس .
قال حميد بن ثور : يصف سرحته ، وكنى بها عن امرأة :
فلا الظّلّ من برد الضحى نستطيعه * ولا الفيء من برد العشيّ نذوق
وإنّما سمّى الظّل فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب آخر .
قال الشّارح قدّس سرّه : لأنّه مأخوذ من فاء إذا رجع .