فمنهم : من قال : بتقديم نوافل الجمعة كلّها قبل الزّوال على الأفضل ، وهو الشّيخ .
ومنهم : من قال : يستحبّ تأخير ستّ منها يأتي بها بين الفريضتين ، وهو قول السّيد ، وجماعة .
ومنهم : من قال : بتقديم الجميع عدا ركعتي الزّوال ، وهو مذهب أبي الصّلاح .
ومنهم : من قال : بتأخير الجميع عن الفريضة استحبابا .
قال العلّامة في المختلف : الأقرب عندي التّقديم ، لما فيه من المبادرة والمسارعة إلى السّنن ، والمحافظة عليها ، والإتيان بها قبل فواتها ، فإنّ الإنسان في معرض الموت ، فنافلة الظّهر في غير يوم الجمعة من حين الزّوال ، والعصر بالفراغ من الظّهر من غير خلاف بين الأخبار ، كما نطقت به الأخبار ، فلا يجوز تقديمها في غيره على الزّوال .
نعم : في جملة من النّصوص جواز التّقديم ، إمّا مطلقا ، أو معلّلة ، بأنّ النّافلة بمنزلة الهدية ، كما في قول الصّادق عليه السلام لعمر بن يزيد : اعلم ؛ أنّ النّافلة بمنزلة الهدية ، متى أتى بها قبلت ، أو بشرط خوف فواتها في وقتها ، ولا عامل بهذه الأخبار عدا الشّيخ ، فاحتمل الرّخصة في التّقديم مع الشّرط المذكور ، وتبعه الشّهيد ، وغيره ، بل زاد فاستوجه التّقديم مطلقا .
ويمكن حمل الأخبار على فعل النّافلة المبتدأة ، لا بقصد نافلة الفريضة .
ثمّ الاعتداد بها في وقتها ، إمّا مطلقا ، أو مع تيسّر فعلها فيه .
وفي مرسل علي بن الحكم : صلاة النّهار ستّ عشر ركعة ، أىّ النّهار ، إن شئت في أوّله ، وإن شئت في آخره ، ونحوها عدّة أخبار جواز التّقديم متى خاف الفوات ، كما قاله الشّيخ لما روى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين نزل ، فصلّى أربع ركعات قبل الزّوال .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 163
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٦٣