طاب ثراه بما يمكن دفعه ، فتدبّر .
قال المصنّف أعلى اللّه درجته : ووقت العشاءين إلى نصف اللّيل .
أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وبالنّظر إلى العشاء قوىّ لصحيحة معاوية بن عمّار ، وإن كان الأولى عدم تأخيرها عن ثلث اللّيل .
وأمّا المغرب ففي الأخبار المعتبرة دلالة على تضيّق وقته ، وفي بعض الأخبار أنّ آخر وقته سقوط الشّفق ، ولا يبعد تنزيلها على عدم جواز التّأخير من غير علّة من نحو : طلب المنزل في السّفر وعدم إيقاع الصّلاة مع تقديم لفحوى معتبرتى ابن يقطين ، وابن بريد ، وغيرهما ، والأحوط والأولى عدم التّأخير مهما أمكن .
وقال الشّيخ في أكثر كتبه : آخر وقت المغرب غيبوبة الشّفق المغربي للمختار ، وربع اللّيل مع الاضطرار ، وبه قال ابن حمزة ، وأبو الصّلاح .
وقال المفيد في المقنعة ، والشّيخ في جملة من كتبه آخر وقت العشاء ثلث اللّيل ، وقال في المبسوط : آخره ثلث اللّيل للمختار ، ونصفها للمضطرّ إلى طلوع الفجر ، وحكى أيضا في المبسوط عن بعض علمائنا : امتداد وقت المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر ، والأقوى مع الاختيار ما هو المشهور ، ومع الاضطرار لا يبعد القول بامتداد وقتهما إلى طلوع الفجر .
قال الشّارح طاب ثراه : مع اختصاص العشاء من آخره بمقدار أدائها .
أقول : الضّمير في أدائها للعشاء ، باعتبار الصّلاة ، فحينئذ يختصّ بها ، كما في مرسلة داود بن فرقد المتقدّمة .
وفي خبر عبيد بن زرارة عن : الصّادق عليه السّلام : إذا غربت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين إلى نصف اللّيل ، إلّا أنّ هذه قبل هذه ، وهو يحتمل الاشتراك في الجميع ، ويحتمل بقاء الاشتراك ، بناء على إدراك المغرب ، وركعة من العشاء .
قال الشّارح أجزل اللّه تشريفه : على ما ذكرناه في الظّهرين .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 161
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٦١