العمل به لا يخلو عن تأمّل .
وهنا مذاهب آخر في آخر وقت الظّهرين ، ولا عبرة بها غير أنّ الأحوط ، والأولى ، عدم التّأخير عن أوّل الوقت من غير حاجة يعتدّ بها لعموم أدلّة استحباب المسارعة إلى الطّاعة ، والمغفرة ، وخصوص الأخبار هنا ، وهي مستفيضة ، وفي بعضها النّهى عن التّأخير لا لغير عذر .
وأنّ قوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ »
« 1 » ، في التّأخير عن الأوّل ، لا لعذر إلّا المغرب والعشاء للمفيض من عرفات ، فإنّ تأخير هما إلى المزدلفة أفضل ، ولو تربع اللّيل اتّفاقا .
وفي بعض أخبار الفقيه عن : أبى جعفر عليه السلام : لا مال ، ولا أهل في الجنّة لمن يؤخّر العصر حتّى تصفرّ الشّمس . « 2 »
قال الشّارح أعلى اللّه مقامه : اختيارا على أشهر القولين .
أقول : مقابل هذا القول ، القول بأنّ الامتداد على هذا الوجه ، إنّما هو في المضطرّين ، وأولى الأعذار ، كما هو المحكىّ عن : المراسم ، والوسيلة ، والإصباح ، وأمّا في حال الاختيار ، فوقت الظّهر إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله ، وللعصر إلى أن يصير مثليه ، لما رواه عبد اللّه بن بكير ، عن : زرارة في الموثق قال : سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقت صلاة الظّهر في القيظ ؟ فلم يجبني ، فلمّا أن كان بعد ذلك ، قال عليه السلام لعمرو بن سعيد بن هلال ، إنّ زرارة سألني عن : وقت صلاة الظّهر في القيظ ، فلم اخبره ، فخرجت من ذلك ، فأقرئه منّى السّلام وقل له : إذا كان ظلّك مثلك ، فصلّ الظّهر ، وإذا كان ظلّك مثليك ، فصلّ العصر « 3 » ، وهو قول ابن البراج .
هامش
( 1 ) - سورة الماعون ، الآية 5 .
( 2 ) - الوسائل ( ص : 153 ، ج : 4 ) .
( 3 ) - التّهذيب ( ص : 22 ، ج : 2 ) ، الإستبصار ( ص : 248 ، ج : 1 ) ، الوسائل ( ص : 144 ، ج : 4 ) .