لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
« 1 » ، ودلوكها زوالها ، ففيما بين دلوك الشّمس إلى غسق اللّيل أربع صلوات ، سمّاهنّ اللّه تعالى ، وبيّنهنّ ووقّتهنّ ، وغسق اللّيل هو : انتصافه ، ثمّ قال :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »
« 2 » ، فهذه الخامسة ، فهو كما ترى إذ لا يلزم من كون ما بين الزّوال إلى نصف اللّيل ظرفا إلى الأربع صلوات ، إحداها : المغرب ، وامتداد وقته إلى ذلك الحدّ ، وهو ظاهر .
قال الشّارح زيد إكرامه : إلّا أنّه هنا لو شرع في العشاء تماما تامّة الأفعال ، فلا بدّ من دخول الوقت المشترك ، وهو فيها ، فتصحّ مع النّسيان .
أقول : يعنى : لو شرع المصلّى قبل المغرب عند ذهاب الحمرة المشرقيّة ، فلا محالة يدخل الوقت المشترك في أثنائها ، لأنّ العشاء أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، فتصحّ إن شرع فيها مع النّسيان ، فإنّ الرّكعة الرّابعة من العشاء تقع في وقتها .
واحترز بالتّمام عن القصر ، فإنّه ليس كذلك ، وبكونها تامّة الأفعال عمّا لو سقط عنه بعض الأفعال لعذر ، فإنّه قد يدخل في بعض ، لكنّه ممّا لا بدّ منه .
قال الشّارح عليه الرّحمة : بخلاف العصر .
أقول : فإنّ العصر أربع ركعات كالظّهر ، فلو شرع قبل الظّهر في أوّل وقتها نسيانا ، فإنّه قد يدخل الوقت المشترك في أثناء العصر ، وقد لا يدخل .
قال المصنّف رحمه اللّه : وتأخيرها إلى ذهاب الحمرة المغربيّة أفضل .
أقول : أي : وتأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربيّة أفضل ، إذ المغرب يمتدّ إلى ذهابها ، والمحكىّ عن طائفة من المتقدّمين أنّ أوّل وقتها عند ذهاب الحمرة المغربيّة ، وفي الأخبار المعتبرة دلالة عليه إلّا أنّه لا يبعد الجمع بينها وبين صحيحة زرارة المتقدّمة بأفضليّة التّأخير ، كما اختاره المصنّف ، ويحتمل
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية 78 .
( 2 ) - سورة الإسراء ، الآية 78 .