فعل الظّهر قبل انتهاء هذا المقدار ، أعنى : المثل ، بل قال الشّيخ : بأنّه آخر وقت الظّهر للمختار .
قال الشّارح عليه الرّحمة بخلاف تأخير العصر .
أقول : فإنّ أحدا لم يقل تأخير العصر إلى أن يصير ظلّ الشّيء مثله ، بل أوّل وقتها الفراغ من الظّهر ، ونقل في المعتبر والمنتهى الإجماع على ذلك ، والخلاف إنّما وقع في آخر وقت العصر كالظّهر ، وذهب الأكثر إلى امتداد وقت الفضيلة إلى المثلين ، ووقت الأجزاء إلى الغروب .
وقال المفيد في المقنعة : يمتدّ وقتها إلى أن يتغيّر الشّمس ، لكن اختلفوا في ذلك التّغيير ، فقال بعضهم في قرصها ، وإنّما يعرف التّغير أن ينظر إلى قرصها ، فإن أمكن أن ينظر إلى قرصها ، علم أنّ الشّمس قد تغيّرت ، وإن لم يمكن ، علم أنّها لم تتغيّر .
وقال بعضهم : أنّ التّغيّر باصفرارها للغروب على رؤوس الحيطان والجبال ، وللمضطرّ والنّاسى إلى تعيّنها .
وقال الشّيخ في أكثر كتبه : يمتدّ وقت الاختيار إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثليه ، والاضطرار إلى الغروب ، واختاره ابن البراج ، وابن حمزة ، وأبو الصّلاح .
وقال السّيد المرتضى في بعض كتبه : يمتدّ حتّى يصير الظّلّ بعد الزّيادة مثل ستّة أشباعه للمختار ، والمعتمد الأوّل .
[ وقت المغرب ]
قال المصنّف أعلى اللّه مقامه : وللمغرب ذهاب الحمرة المشرقيّة .
أقول : وللمغرب من الوقت غروب الشّمس اتّفاقا نصّا وفتوى ، وإن اختلف فيما يتحقّق به الغروب ، فالأقوى الموافق للمحكىّ عن الإسكافى ، والعلل ، والهداية ، والفقيه ، والمبسوط ، والنّاصريّات ، انّه عبارة عن غيبوبة الشّمس عن الأنظار تحت الأفق ، وهو محتمل كلام الميّافارقيّات ، والدّيلمى ،