وكذا ما لو وقعت بأسرها في الوقت المختصّ بالظّهر ، فإنّها بطلت بطريق أولى ، ولو ذكر في الأثناء ، ولو فرض شروعه في الظّهر أوّل الوقت ، وسهوه عن بعض الأفعال ، فإن كان ممّا يتلافى بعد الصّلاة فلا بدّ من اعتبار وقته ، وإلّا لم يجب الصّبر بالعصر حتّى يمضى مقدار ، وفي اعتبار وقت الاحتياط ، لو شكّ في الظّهر بما يوجبه وجهان ، أمّا سجود الإمام فلا .
قال المصنّف والشّارح روّح اللّه روحهما : وتأخيرها ، أي : العصر إلى مصير الظّلّ الحادث بعد الزّوال مثله ، أي : مثل ذي الظّلّ ، وهو المقياس أفضل من تقديمها على ذلك الوقت .
أقول : المراد بالحادث ما يشمل الحادث بعد العدم ، والحادث بعد انتهاء النّقص ، فإنّ بهما تنضبط المماثلة ، وإلّا فقد يبقى من الظّلّ مثل المقياس ، أو أزيد ، أو أنقص بحسب بعد الشّمس عن مسامتة البلد وقربها ، وإختلاف العرض ، والزّيادة عنه ، وقد يعدم أصلا فلا ينضبط الوقت باعتبار المماثلة بين ما يبقى من الظّلّ عند الزّوال ، وما يتجدّد على القول به كما أفاد مضمونه في المسالك .
ثمّ أقول : هكذا ذكر الأكثر ، واعتبر الشّيخ في التّهذيب ، والمحقّق في الشّرائع المماثلة بين الفيء الزّائد والظّلّ الأكثر الباقي عند الزوال ، والمستفاد من الرّوايات هو قول الأكثر ، هذا مع عدم انضباط الثّانى لاختلاف الظّلّ الأوّل كلّ يوم بالزّيادة والنّقصان ، وقد ينعدم بالكلّيّة ، فلا يستقم جعل الزّيادة بقدر وقت الفضيلة للظّهر أو لتعيّنه على ما نقلوه ، إذ يلزم التّكليف بها في بعض الأوقات في غير وقت ، أو فيما يقصر عنها .
قال الشّارح رحمه اللّه : كما أنّ فعل الظّهر قبل هذا المقدار أفضل ، بل قيل بتعيّنه .
أقول : القائل بتعيّنه الشّيخان ، وابن أبي عقيل ، فإنّهم قالوا بتعيّن
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 147
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٤٧