قال الشّارح زاد اللّه أجره : بحسب حاله من قصر وتمام .
أقول : يعنى : مقدار أداء العصر مختلف بحسب حال المصلّى في ذلك الوقت سفرا وحضرا من قصر وتمام حتّى لو فرض كونه في حال شدّة الخوف ، فوقت الاختصاص بالنّسبة إليه مقدار صلاة ركعتين عوض كلّ ركعة أربع تسبيحات مع الشّرائط .
قال الشّارح جزاه اللّه خيرا : وخفّة وبطءا .
أقول : يعنى : خفّة وبطءا في القراءة بحسب طبعه ، بمعنى كونه فصيح اللّسان ، سريع القراءة ، وبطيئها كالألكن ، فإنّ مقدار أداء الفريضة بالنّسبة إلى هؤلاء تتفاوت ، في الطّول وعدمه ، ولو تيسّر له الوجهان ، فيكفي ما يفي بالأخفّ كما يرشد إليه كلام شرح الإرشاد .
قال الشّارح أسكنه اللّه في غرف الجنان : وحصول الشّرائط ، وفقدها .
أقول : فلو كانت الشّرائط حاصلة له فيكفي مضىّ قدر ما يمكن أداء نفس الصّلاة ، ومع فقدها بأن كان محدثا أو نجس الثّوب ، أو المكان فلا بدّ من مضىّ زمان يمكنه فيه تحصيل ما فقده من الشّرائط ، وأداء أصل الصّلاة ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب .
وذهب ابنا بابويه إلى اشتراك الوقت من أوّله إلى آخره بين الفريضتين إلّا أنّ هذه قبل هذه .
ونقله المرتضى في جواب المسائل النّاصريّة عن أصحابنا : الظّاهر في العموم أو الأكثر ، لكن حقّق بعد ذلك الموضع وفسّره بما هو المشهور ، وعلى قوله يزول الخلاف ، لكن في الأخبار الصّحيحة ما يدلّ على ظاهر هذا القول فلا بعد في ذهاب جماعة من الأصحاب إلى ظاهره .
وذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص آخر الوقت أيضا بالظّهر بمقدار أدائها قبل الوقت المختصّ بالعصر متّصلا به ، وفرّع عليه إنّه لو صلّى العصر
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 144
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٤٤