في الذّكرى .
ويعلم بزيادة الظّلّ بعد نقصه أو حدوثه بعد عدمه ، كما في مكّة وصنعاء في أطول أيّام السّنة ، يعنى : عند نزول الشّمس في السّرطان انتهى .
وهو فاسد قطعا ، لأنّ الشّمس يكون لها في ذلك الوقت ظلّ جنوبىّ خصوصا بصنعاء ، لنقصان عرضها عن الميل الكلّى كما مرّ آنفا .
ونقل المصنّف في الذّكرى أيضا في المسألة قولا آخر ، وهو : أنّ ذلك يكون بالبلدين بستّة وعشرين يوما قبل الانتهاء ، ويستمرّ إلى الانتهاء ، ومثلها بعده إلى ستّة وعشرين يوما آخر ، فتكون مدّة ذلك اثنين وخمسين يوما ، وهذا أيضا غلط فاحش ، فإنّ الشّمس تسامت الرّأس يوما واحدا ، ثمّ تميل عنه ، والأولى التّمثيل لأطول أيّام السّنة بمدينة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنّ عرضها يناسب الميل الأعظم للشّمس ، وإن خالفه بدقائق لا تكاد تظهر للحسّ ، فتدبر .
[ ترجمة الرافعي ]
قال الشّارح روّح اللّه روحه : فإنّه من أقبح الفساد ، وأوّل من وقع فيه الرّافعى من الشّافعية « 1 » ، ثمّ قلّده فيه جماعة منّا ومنهم من غير تحقيق للمحل ، وقد حرّرنا البحث « 2 » في شرح الإرشاد .
هامش
( 1 ) - الرّافعى هو : عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل أبو القاسم الرّافعى القزوينىّ ، صاحب الشّرح الكبير ، ذكره ابن الصّلاح ، وقال : ما أظنّ في بلاد العجم مثله ، وكان ذا فنون ، حسن السّيرة ، صنّف شرح الوجيزة ، في اثنى عشر مجلّدا لم يشرح الوجيزة بمثله .
وقال الشّيخ محيى الدّين النّووى : الرّافعىّ من الصّالحين المتمكّنين ، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة .
وقال أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد الأسفرايني في : الأربعين ، تأليفة هو شيخنا إمام الدّين وناصر السّنة ، كان أوحد عصره في العلوم الدّينيّة ، أصولا وفروعا ، وكان له مجلس بقزوين ، في التّفسير ، وتفسير الحديث ، صنّف شرحا لمسند الشّافعىّ .
وقال : هذا المطلب فيه وأسمعه ، وصنّف شرحا للوجيز ، ثمّ صنّفها آخر أوجز منه .
وكان زاهدا ورعا متواضعا .
ومات بقزوين سنة : ثلاث وعشرين وستّ مأئة .
( 2 ) - في بعض النّسخ : المبحث ، وهو والبحث ، سواء ، لأنّه مصدر ميمىّ .