قبل الثّور ، والثّور قبل الحمل ، والحمل قبل الحوت ، وعلى هذا القياس .
والّتي يتوسّطها الاعتدال الخريفى يطلع مستوية ، ويغرب معكوسة وذلك في النّصف الآخر من فلك البروج ، أي : الّذي من السّرطان إلى الجدى فإنّ تلك القوس في هذا النّصف ، كما ذكرت ، فيغرب مثلا القوس قبل العقرب ، والعقرب قبل الميزان ، والميزان قبل السّنبلة ، وعلى هذا القياس .
وإنّما تعرضنا في القوس الأولى للطّلوع فقط ، وفي الثّانية للغروب فقط ، لأنّهما على خلاف المعتاد في المعمورة بخلاف غروب الأولى ، وطلوع الثّانية ، فإنّهما على المعتاد ، فيغرب في القوس الأولى الثّور قبل الجوزاء ، والحمل قبل الثّور ، والحوت قبل الحمل ، ويطلع في الثّانية العقرب قبل القوس ، والميزان قبل العقرب ، والسّنبلة قبل الميزان .
[ الصنعاء ]
قال الشّارح أعلى اللّه مقامه : وما كان عرضه أنقص منه كمكّة ، وصنعاء يعدم فيه يومين عند مسامتة الشّمس لرءوس أهله صاعدة وهابطة .
أقول : هذا هو القسم الثّالث الموعود الّذي يعدم فيه الظّلّ يومين ، ثمّ إنّ صنعاء بلدة من بلاد اليمن ، بناها أسعد بن ملك أيّوب الحميري ، وقيل :
بناها صنعاء بن إزال ، وهي من أحسن مدنها بناء وأصحّها هواء ، وأعذبها ماء وأطيبها تربة ، وأقلّها مرضا ، قليلة الذّباب ، والهوام ، وإذا اعتلت الإبل ورعت في مروجها تصحّ ، واللّحم يبقى فيها أسبوعا لا يفسد .
قال الهمداني : أهل صنعاء : في كلّ سنة يشتون مرّتين ، ويصيّفون مرّتين ، فإذا نزلت الشّمس الحمل صار الحرّ عندهم مفرطا ، فإذا نزلت أوّل السّرطان زالت فيكون شتاء ، فإذا نزلت أوّل الميزان يعود الحرّ إليهم مرّة ثانية ، فيكون صيفا ، وإذا صارت إلى الجدى شتوا مرّة ثانية .
وليس بأرض اليمن بلدة أكبر من صنعاء ، وبها جبل على رأسه ماء يجرى وينعقد حجرا ، وهو الشّبّ اليماني الأبيض ، ومن عجائب صنعاء قصر