العرض مطلقا .
أقول : المراد بذى العرض ، العرض الشّمالى ، لأنّ كلا من الميل الشّمالى والجنوبي يعدم ظلّه من ذي عرضه ، لا من ذي العرض الآخر ، سواء كان الميل مساويا للعرض ، أو زائدا عليه ، أو ناقصا عنه .
وإنّما لم يقيد رحمه اللّه بالشّمالى ، لأنّ البلاد المسكونة هي الشّمالى ، والعروض المرصودة هي عروض البلاد الشّمالية ، ولم يتحقّق لهم في حال الرّبع الجنوبي شيء يعتدّ به ، وهو ما وجده بطليموس من العمارة إلى ستّة عشر درجة وسدس في كتابه المسمّى بجغرافيا ، أي صور الأقاليم بعد ما صنّف المجسطى ، وإلّا فلا فرق بين الجهتين في الأحكام ومجسطى بطليموس بمعنى ترتيبه ، وهو في أحوال السّماء ، والأرض مع الأدلّة .
إذ الهيئة فتاوى بلا أدلّة ، والهندسة الّتي تسمّى بأقليدس أدلّة بلا فتاوى ، والمجسطي جامع بينهما .
فالمراد أنّ ميل الشّمس الجنوبي عن معدّل النّهار لا يعدم ظلّ المقياس الحاصل من شمسه من ذي العرض الشّمالى سواء تساوى البعدان أم اختلفا ، وسواء كان عرضها أزيد عن الميل الكلّى ، أو بقدره ، أو أنقص .
وكذا ما زاد عن الميل الجنوبي ، ولعلّه رحمه اللّه ترك ذكره لظهوره وللعلم به طريق أولى .
قال الشّارح أجزل اللّه تشريفه : لا ، كما قاله المصنّف في الذّكرى : تبعا للعلّامة ، من كون ذلك بمكّة وصنعاء في أطول أيّام السّنّة .
أقول : يعنى : حدوث الظّل بعد عدمه في ما كان عرضه أنقص من الميل الأعظم كمكّة وصنعاء ، فيعدم الظّلّ فيه يومان ، كما سبق ، لا كما قال المصنّف : رفع اللّه في الخلد أعلامه في الذّكرى تبعا للعلّامة أعلى اللّه مقامه من أنّ الظّلّ يعدم فيهما في أطول أيّام السّنة ، فيكون عدمه يوما واحدا حيث قال
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 138
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٣٨