أعظم من قسّيه الآخر ، ففي كلّ مكان يكون العرض مساويا للميل أطول أيّام السّنّة هناك يوم واحد ، وفي كلّ مكان يكون العرض أنقص من الميل يلزم أن يكون أطول أيّام السّنة يومان ، لكنّه فاسد جزما إذ سير الشّمس إنّما هو على دوائر ميولها المشخّصة الّتي محورها الخطّ المارّ بالقطبين الجنوبي والشّمالى ، ففي الموضع يتحاذى القطبان على الأفق كما في خطّ الاستواء تتساوى القسّى اليوميّة واللّيليّة من دوائر الميول فليلزمه تساوى اليوم واللّيلة أبدا .
وأمّا إذا ارتفع أحد القطبين عن الأفق ، واختفى القطب الآخر تحت الأرض كما في هذه البلاد المعمورة فالقوس اليومى من دوائر الميول كلّما قرب من القطب المرتفع يكون أعظم من القوس اللّيلى ، وكلّما قرب من القطب المختفى تحت الأرض يكون أصغر من القوس اللّيلى ، وعلى هذا فأطول أيّام السّنة في بلد يكون العرض أنقص من الميل ليس إلّا يوما واحدا ، وإنّ انعدام الظّلّ عند مسامتة الشّمس للرّؤس في يومين هذا ، واحفظ ، وكن من الشّاكرين .
قال الشّارح عليه الرّحمة : وإنّما لم يذكر المصنّف هنا حكم حدوثه بعد عدمه لأنّه نادر فاقتصر على العلامة الغالبة .
أقول : لم يذكر قدّس سرّه في هذا الباب ذلك لندوره ، فإنّه لا يقع أصلا فيما تجاوز تمام الميل ووقوعه فيما عداه يوما أو يومين فهو نادر بالنّسبة إلى غيره .
[ الزوال ]
قال الشّارح رحمه اللّه : ولو عبّر بظهور الظّلّ في جانب المشرق ، كما صنع في الرّسالة : الألفية ، لشمل القسمين بعبارة وجيزة .
أقول : قال المصنّف في الرّسالة الألفيّة : الرّابعة مراعاة الوقت ، وهنا الخمس ، فللظهر زوال الشّمس المعلوم بظهور الظّلّ في جانب المشرق .
وفي الجعفريّة : ويعلم بزيادة الظّلّ بعد نقصه ، أو حدوثه بعد عدمه في أطول أيّام السّنة بمكّة وصنعاء ، وبظهور الظّلّ في جانب المشرق فيرد له ما ورد على العلامة ، ويعلم بميل ظلّ الشّاخص العمود على خطّ نصف النّهار