تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أقول : الّذي دلّت عليه البراهين المقرّرة في هذا الفنّ ، وصرّح به أهل هذه الصّناعة كالمحقّق نصير الدّين الطّوسى وغيره من أصحاب الهيئة ، أنّ الشّمس تسامت أهل مكّة وصنعاء في السّنة مرّتين ، لكن ليس ذلك في يوم واحد لشدّة ما بين البلدين من الاختلاف في العروض والأطوال . أمّا في مكّة فلان القول بانعدام الظّلّ فيها في أطول أيّام السّنّة فاسد قطعا ، لأنّ بين أطول أيّام السّنة وثامنة الجوزاء ثلاثة وعشرين يوما ، ويصير ذلك ثلاثة وعشرين درجة تقريبا ، كما قيل : وقطع الشّمس لكلّ درجة من الدّرجات في أزيد من يوم تقريبا كما برهن في محلّه ، فكيف يتصوّر انعدام الظّلّ في مكّة في أطول الأيّام . وأمّا في صنعاء فلأنّ عرضها أربع عشر درجة وأربعون دقيقة ، وفي بعض النّسخ ثلاثون دقيقة ، كما عرفت ، فيكون انعدام الظّلّ فيها عند مسامتة الشّمس لرءوس أهلها في درجة يكون ميلها بهذا القدر ، وهي الدّرجة الثّامنة من برج الثّور ، أو تاسعها صاعدة ، ونظيرتها من الأسد ، ثمّ تميل عنه فينعدم الظّلّ الشّمالى ، ويحدث لها ظلّ جنوبي ، ويتزايد بتصاعدها حتّى ينتهى الصّعود في أطول أيّام السّنة في أوّل السّرطان ، فيكون لها حينئذ ظلّ جنوبي مستطيل . ثمّ يأخذ في النّقصان ويتزايد في التّناقص إلى أن ينقص الميل بحيث يساوى عرض البلد ، وذلك في الثّانية والعشرين من برج الأسد ، أو الثّالثة والعشرين منه فيعدم الظّلّ فيها أيضا ، ثمّ يحدث ظلّ شمالي ، ويتزايد إلى تاسعة الثّور فيكون بين زمان عدم الظّلّ من الجانبين ، وأطول النّهار قريبا من ثلاثة وخمسين يوما ، فتوهّم كون انعدام الظّلّ فيها في أطول أيّام السّنة خطأ فاحش . وقد يتوّهم أنّه لا تنافى بين ما حقّقه الشّارح ، وبين ما ذكره العلّامة ، والمصنّف في الذّكرى إذ أطول أيّام السّنّة في كلّ أفق حسّى ويعبّر عنه بالترسى ، هو اليوم الّذي تكون الشّمس مسامتة لرءوس أهله إذ القوس المسامت للترسى