غمدان الّذي بناه التّبابعة .
حكى : أنّ عثمان لمّا أمر بهدمه وجد على خشبة من أخشابه مكتوبا اسم غمدان ، وإنّ هادمك مقتول ، فهدمه عثمان ، فقتل .
وبها الجنّة الّتي أقسم أصحابها :
« لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ »
« 1 » ، وهي على أربعة فراسخ من صنعاء ، وكانت تلك الجنّة لرجل صالح ينفق ثمراتها على عياله ، وعلى المساكين ، فلمّا مات الرّجل عزم أصحابه على أنّ لا يعطوا المساكين شيئا ، فأصبحت الجنّة محترقة ، ويسمّى ذلك الوادي الصّروان ، وهو واد ملعون ، حجارته تشبه أنياب الكلاب ، لا يقدر أحد أن يطأها ، ولا يستطيع طائر أن يطير فوقها ، فإذ قاربها مال عنها .
قالوا : وكانت النّار تتقد فيها ثلاثمائة سنة .
ثمّ إنّ طول صنعاء : سبعة وسبعين درجة ، وليست لها دقيقة ، وعرضها :
أربعة عشر درجة وثلاثون دقيقة .
فمراد الشّارح رحمه اللّه : إنّ الظّلّ يعدم في مكّة ، وصنعاء ، وما قاربهما في العرض في السّنة مرّتان صاعدة وهابطة « 2 » ، وذلك حين يكون مناسبا لعرضها فيسامت رؤوس أهلها ، كما مرّ في بيان مكّة .
قال الشّارح طيّب اللّه رمسه : كلّ ذلك مع موافقته له في الجهة ، كما مرّ .
أقول : يعنى : موافقة الميل لسمت الرّأس فلا بدّ من هذا القيد ليحصل المسامتة الّتي بها يعدم الظّلّ بالكلّية ، إذ لو كان عرض البلد شماليا والميل جنوبيّا ، أو بالعكس ، لم يعدم الظّلّ ، بل يكون قصيرا ، أو طويلا بحسب قرب الشّمس إلى سمت الرّأس وبعدها منه .
قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : أمّا الميل الجنوبي فلا يعدم ظلّه من ذي
هامش
( 1 ) - سورة القلم الآية 17 .
( 2 ) - صعود الشّمس : ميلها إلى نقطة الانقلاب ، وهبوطها : رجوعها عائدة إلى نقطة الاعتدال .