نقطة الاعتدال أعني ما انتسب * إلي الرّبيع فطلوعه وجب
ان لا يري مستويا ويغرب * مستويا وعكس هذا يجب
فيما له منتصفا قد علما * نقطة الاعتدال أعني ما انتمى
إلي الخريف فأتى للمائله * خمسة أقسام تراها كامله
هذا كلّه في غير عرض تسعين ، وأمّا في عرض تسعين ، وهو لا يكون إلّا موضعا واحدا ، فقطبا المعدّل قطبا أفقه بعينهما ، فيكون المعدّل منطبقا على أفقه ، ويكون دور الفلك فيه رحويا ، وغاية ارتفاع الشّمس هناك بقدر الميل الكلّى ، ولا طلوع ، ولا غروب لكوكب ، ولا لنقطة مفروضة على فلك إلّا بالحركة الخاصّة ، ولا يطلع ما خفى من الفلك الأعظم ، ولا يغرب ما ظهر منه أصلا ، بل ظاهره ظاهر دائما ، وخفيّه خفىّ أبدا .
[ السنة الشمسية ]
فالسّنة الشّمسيّة الحقيقة هناك يوم واحد ، وليلة واحدة ، إذ الشّمس هناك لا تطلع ، ولا تغرب إلّا بحركتها الخاصّة فيكون زمان السّنة هو بعينه زمان ما بين عود الشّمس من طلوع إلى طلوع ، أو غروب إلى غروب ، فستّة أشهر شمسيّة حقيقية نهار .
وذلك إذا كانت الشّمس في البروج الشّمالية ، لأنّها ما دامت فيها تكون فوق الأرض ، وستّة أشهر كذلك ليل ، وذلك إذا كانت الشّمس في البروج الجنوبيّة ، لأنّها ما دامت فيها تكون تحت الأرض .
ولقد أحسن من نظّم :
وعرض تسعين أتي المعدّل * أفقا له في سمت رأس يحصل
قطب معدّل النّهار ثمّتا * والشّمس غاية ارتفاعها أتى
مقداره كالميل كليّا ولا * طلوع ثمّ وكذا لن يحصلا