تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
البيرونىّ أزيد ممّا وجده قبله يحيى بن منصور بدقيقتين ، وليس ذلك إلّا لاختلاف الآلات الرّصديّة في صنعتها ، أو مقدارها كبرا وصغرا ، وقسمتها إلى الدّرج وما دونها وكيفيّة نصبها لا لتقارب المنطقتين .

[ في الظل ]

قال الشّارح تغمّده اللّه بغفرانه : ويعدم الظّلّ أصلا ، إن كان بقدره ، وذلك في كلّ مكان يكون عرضه مساويا للميل الأعظم للشّمس أو أنقص عنه عند ميلها بقدره . أقول : اعلم ؛ أنّ الظّلّ الباقي للشّخص عند الزّوال يختلف باختلاف البلاد والفصول بحسب قرب الشّمس عن مسامتة رأس الشّخص وبعدها عنه . فكلّما كانت الشّمس في البروج الجنوبيّة ، وهو فصل الشّتاء والخريف ، كان الظّلّ الموجود أطول ، وأمّا لو كانت في البروج الشّمالية ، كالرّبيع والصّيف ، فكلّما قربت الشّمس من مسامتة الرّأس ، كان الظّلّ أقصر ، ويتصوّر عدمه إذا كانت الشّمس على رأس الشّخص ، وذلك في خطّ الاستواء عند الاعتدالين الرّبيعى والخريفى ، وفيما خرج عنه إلى جهة الشّمال إذا ساوى عرض البلد مقدار ميل الشّمس عن دائرة معدّل النّهار . وقوله : ويعدم ، عطف على قوله : ينتهى ، وقوله : إن كان بقدره ، أي : إن كان عرض المكان بقدر ميل الشّمس ، ففي ما ساوى الميل الكلّىّ ظلّ المقياس أبدا كبلد : لحسا « 1 » ، فإنّ عرضه : كد ، درجة وصفر دقيقة ، يكون ظلّ المقياس أبدا شماليا في الميل الشّمالى ، أو جنوبيّا في الميل الجنوبىّ ، إلى أن بلغت الشّمس نقطة الانقلاب ، فيعدم الظّلّ أصلا . وفيما نقص عنه الميل الكلّى يكون ظلّ المقياس في خلاف جهة الشّمس ، إلى أن صارت مسامتة لرءوس أهل البلد ، فإذا زالت المسامتة كان ظلّ
هامش
( 1 ) - بلد من بلاد المملكة العربيّة السّعوديّة .