فيه المقياس مخالفا لميل الشّمس في المقدار .
[ في طول وعرض تبريز ]
أقول : هذه المخالفة في كلّ مكان زاد عرضه على الميل الأعظم ، كبلد إقامتنا : تبريز « 1 » صانه اللّه العزيز عن الآفات والتّهزير .
إذ طوله : 46 درجة و 17 دقيقة ، وعرضه : لح ( 38 ) درجة و 5 / 0 دقيقة ، وذلك لأنّ الشّمس لمّا لم تسامت الرّأس فيه أصلا كانت في وسط السّماء ، إمّا في طرف الجنوب كما في بلدنا المذكور ، أو في طرف الشّمال ، كما في غيره ، وكان ظلّ المقياس لا محالة في الجهة المخالفة لجهة الشّمس .
ثمّ لمّا لم يكن في هذا المقام لا بدّ من معرفة مقدار طول مكّة وعرضها ، والميل الأعظم للشّمس ، فأقول : إنّ طول البلد قوس من معدّل النّهار محصورة بين نصف نهار ذلك البلد وبين دائرة نهار الجزائر الخالدات الّتي كانت آخر المعمورات في جهة الغرب ، وهي الآن واغلة في البحر الغربىّ ، كما مرّ سابقا ، ولهذا جعل بعضهم آخر المعمورات ساحل هذا البحر ، وعرضه قوس من دائرة نصف النّهار محصورة بين معدّل النّهار وبين نقطة هي سمت رأسه .
وإنّ مقدار طول مكّة : عز - ى ، يعنى سبع وسبعون درجة وسدس درجة ، أعنى عشر دقائق ، وعرضها : كا - م ، أي : إحدى وعشرون درجة وثلثا درجة ، أعنى : أربعين دقيقة .
والميل الأعظم للشّمس ، هو أقصر قوس من الدّائرة المارّة بالأقطاب الأربعة بين المعدّل وبين منطقة البروج ، أو أقصر قوس منها وقعت بين قطبى الأولى وبين قطبى الثّانية ، وهو : الميل الكلّى الّذي وجد في الإرصاد مختلفا .
هامش
( 1 ) - مدينة كبيرة في شمال غربىّ إيران الإسلاميّة ، قاعدة إقليم آذربايجان الغربىّ ، وفيها :
صناعة الطّنافس ، والأقمشة الحريريّة وآلات الزّراعيّة ، وفي زماننا أصبحت مركزا تجاريّا هامّا ، عرضها : 5 / 0 دقيقة ، و 37 درجة ، وطولها : 17 دقيقة ، و 46 درجة ، وارتفاعها عن سطح البحر : 1400 .