أربعة وعشرين ونصف .
ولهذا الاختلاف قد ظنّ بعضهم من هذا التّناقض تقارب حركة إحدى المنطقتين إلى الأخرى حتّى تنطبق عليه ، وتنفتح عنه في الجهة الأخرى ، ويميل النّصف الشّمالى من فلك البروج إلى جهة الجنوب ، والجنوب إلى جهة الشّمال ، وتقع العمارة في الجنوب والبحر في الشّمال .
ثمّ اختلفوا في المتحرّك ، فقيل : هي منطقة البروج ، وإلّا لاختلف خطّ الاستواء وعروض البلدان وارتفاع القطب ، والموجود بخلافه .
وقيل : يجوز أن يكون من المعدّل حركة بطيئة لا يظهر أثرها للحسّ ، ومال إليه الأستاذ في الشّفا ، وزعم هؤلاء إن تطابق المنطقيّين يوم القيامة الموعودة ، وقد جزم بذلك الانطباق بعض المتأخّرين ، وفسّر الرتق والفتق الواقعين في قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
« 1 »
بالانطباق والانفتاح .
وقال : المراد من السّماوات : المعدّل ، ومن الأرض : فلك البروج ، ومن الرّتق : انطباقهما ، ومن الفتق : انفتاحهما ، وذكر أنّ وقت القيامة الكبرى الموعود هو وقت ذلك الانطباق الثّانى ، فإنّه يوجب انحلال المركّبات إلى البسائط .
وقد أبطل هذا القول الفاضل الخفرى في : منتهى الإدراك ، بوجوه عديدة ، ومن شاء الاطّلاع عليه ، فليتراجع إليه .
[ ترجمة بطليموس ]
والحقّ بطلانه للاتّفاق على أنّ بطليموس « 2 » وجده موافقا لما وجده ابرخس ، وهو قبل بطليموس بثلاث مأئة سنة ، وقد وجده أبو ريحان
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء الآية 32 .
( 2 ) - بطليموس ، فلكىّ وجغرافىّ يونانىّ ، ولد في مصر ، ونشأ في الإسكندريّة ، أشهر مؤلّفاته : المجسطى ، وجغرافيّة بطليموس ، وقيل : له النّظريّة في هيئة الأفلاك ، القائلة : إنّ الأرض لا تتحرّك ، وإنّ الفلك يدور حولها .