تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وكان ذلك أوّل سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق . وفي المبتدأ لابن إسحاق : أوّل من بناها تبّع الأوّل ، واسمه : تبّان بن أسعد بن كليكرب ، وذلك أنّه لما توجّه إلى اليمن مرّ بالمدينة المنوّرة ، وكان معه أربعمائة عالم ، فتيقّنوا أنّها مهاجر نبىّ آخر الزّمان ، فتعاقدوا وتعاهدوا فيما بينهم على أن لا يخرجوا منها ، فاستأذنوا منه الإقامة ، فسألهم تبّع المذكور عن سبب ذلك ؟ فقالوا : إنّا نجد في كتبنا أنّ هذه الأرض مهاجر نبىّ اسمه : محمّد ، فنقيم هنا لعلّ أن نلقاه ، فبنى لكلّ منهم دارا وزوّجه جارية ، وأعطاه مالا جزيلا ، وكتب كتابا فيه إسلامه ومنه :
شهدت علي أحمد أنّه * رسول من اللّه بارئ النّسم
فلو مدّ عمري إلي عمره * لكنت وزيرا له وابن عمّ
وختمه بالذّهب ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه للنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إن أدركه ، وإلّا فمن أدركه من ولده أو ولد ولده ، وبنى للنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دارا ينزلها إذا قدم ، فتداول الدّار المذكورة واحدا بعد واحد إلى أن صارت لأبي أيّوب الأنصاري ، وهو من نسل ذلك العالم ، وأهل المدينة الّذين نصروه كلّهم من أولاد أولئك العلماء . ويقال : إنّ الكتاب كان وصل إلى أبى أيّوب الأنصاري ، فدفعه للنّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين نزل عليه . وعن عمارة بن خزيمة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا هاجر وأراد أن يدخل باطن المدينة دعا براحلته يوم الجمعة وحشد المسلمون ، ولبسوا السّلاح وركب صلّى اللّه عليه وآله وسلم ناقته والنّاس عن يمينه وشماله وخلفه ، منهم الماشي والرّاكب ، فاعترضته الأنصار ، فما كان يمرّ بدار إلّا قالوا : هلمّ إلينا فيدعو لهم ، فيقول : لهم خيرا ويدعو ويقول : إنّها مأمورة خلّوا سبيلها ، حتّى انتهى إلى باب المسجد الّذي