ويسمّى المنتصب أيضا ، لأنّ هذا الظّلّ بنفسه قائم عمودا على سطح الأفق منتصب عليه .
وإمّا مأخوذ من المقياس القائم عمودا على سطح الأفق ، ويسمّى الظّلّ الثّانى بالقياس إلى الأوّل ، فظلّ المستوى لاستوائه في الموضع وانطباقه على سطح الأفق ، والظّلّ الأوّل يبتدئ في أوّل النّهار ، ويزيد شيئا فشيئا ، وغاية زيادته في نصف النّهار على سمت الرّأس ، كأنّ الظّلّ الأوّل غير متناه ، والظّلّ الثّانى يكون في أوّل النّهار عند كون مركز الشّمس على الأفق من جهة الشّرق غير متناه ، ثمّ يتناقص إلى بلوغ الشّمس نصف النّهار ، فهناك غاية النّقصان ، ثمّ يتزايد شيئا فشيئا ، إلى أن يصير غير متناه عند وصول مركز الشّمس إلى الأفق من جهة الغرب فإن كانت الشّمس في نصف النّهار على سمت الرّأس لم يوجد الظّلّ الثّانى أصلا .
قال الشّارح طيّب اللّه رمسه : وهو الحادث من المقاييس القائمة على سطح الأفق .
أقول : الضّمير راجع إلى الظّلّ ، أي : الظّلّ المبسوط هو الحادث من المقاييس .
ومن ابتدائيّة ، ولها معنيان : أحدهما : كون ابتداء الحادث منها ، وثانيهما : كون حدوثه منها .
والمقاييس جمع المقياس ، وهو في اللّغة بمعنى : المقدار ، وفي اصطلاح المنجّمين : جسم مخروطى أحاط به سطح مستدير منته في أحد جهتي طوله إلى نقطة ، وفي الأخرى إلى محيط الدّائرة ، فتلك النّقطة هي رأس المقياس ، وهذه الدّائرة قاعدته ، والخطّ المستقيم الخارج من الرّأس إلى مركز القاعدة هو سهمه فيحصل من سهم المقياس ، ومن انصاف الأقطار الثّلاثة الخارجة من الثّلاث النّقط الكائنة على المحيط ، ومن الخطوط الثّلاثة الواصلة بين تلك النّقاط ورأس المقياس ثلاثة مثلّثات متساوية الأضلاع كلّ لنظيره .
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 93
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٩٣