أي كما تسمّى ترسّيا ، وهي قد تكون عظيمة ، وقد تكون صغيرة ، إذ ربّما تنطبق على الأولى فتكون عظيمة ، وربّما تقع تحتها فتكون صغيرة ، أو فوقها ، وتحت الثّانية بحسب اختلاف قامة النّاظر ، وإن كان النّاظر في قعر البئر يكون الأفق الترسىّ فوق الحسّى .
وقال ابن الهيثم في رسالته : إنّ قامة النّاظر إن كانت أربعة أذرع ، أو ثلاثة أذرع ونصفا ، كان الأفق الحسّى بالمعنى الثّانى تحت الأفق الحقيقي بأربع دقائق وستّة وعشرين ثانية ، وهذه الدّائرة : هي الفاصلة بين ما يرى وما لا يرى حقيقة .
أمّا الأولى : فقد يفصل بينهما حقيقة إذا لم ينطبق الثّانية عليها ، وقد لا يفصل أصلا إذا انطبق الثّالثة ، لكونها فوق الأرض ويرى ما تحتها من الفلك .
أمّا الثّانية : فلا تفصل حقيقة لكونها فوق الأرض ، ويرى ما تحتها من الفلك حقيقة .
وقد أورد الفاضل النّيشابورىّ في شرحه للتّذكرة في بحث دائرة الأفق كلاما نورده هنا لمناسبته .
وهو : إنّه لا شكّ إن الأشخاص تقوم على أطراف أقطار الأرض ، فإذا أخرج خطّ على استقامة قامة الشّخص مرّ لا محالة بمركز الأرض ، وإذا أنفذ ذلك الخطّ على استقامته في الجهتين وصل إلى نقطتين من الفلك الأعلى ، إحداهما :
يحاذى رأس الشّخص ، والأخرى : يحاذى رجله ، فإذا فرض ذلك الخطّ محور العظيمة متوهّمة على منتصف ما بين طرفيه كان طرفاه قطبين لها ، وبها ينقسم ، كرّة الكلّ ، بل كرّة الأرض أيضا إلى نصفين ، وهي : الأفق الحقيقىّ الّذي قطباه سمتا الرّأس والقدم بلا اشتباه ، وإذا توهم سطح آخر مستو يماسّ سطح الأرض على نقطة تحت قدم الشّخص القائم على الأرض ، ويفصل بين الظّاهر والخفىّ من السّماء ، كان ذلك الخطّ عمودا عليه أيضا بالشّكل الرّابع
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 95
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٩٥