ثمّ إنّ تحقيق ما نحن فيه يعرف بأمور :
الأوّل : بما قال المصنّف أعلى اللّه مقامه
وهو قوله : المعلوم بزيد الظّلّ .
أقول : لمّا طلعت الشّمس كان ظلّ الشّاخص الّذي يقع عليه في جهة المغرب ، فإذا كانت في وسط السّماء على دائرة نصف النّهار ، كان ظلّ الشّخص على خطّ نصف النّهار من الشّمال ، إن كان له ظلّ ، لأنّها : تكون حينئذ جنوبيّة عنه ، فإذا زالت بأن مالت عن دائرة نصف النّهار إلى جهة المغرب مال ظلّ الشّاخص إلى جانب المشرق ، إن كان له ظلّ ، وحدث من ذلك الجانب إن لم يكن .
وزيادة الظّلّ في جانب المشرق إنّما يعلم في أوّله ، كذلك عند إخراج خطّ نصف النّهار على سطح الأرض بنحو الدّائرة والأسطرلاب ، « 1 » فإذا وصل ظلّ الشّاخص إليه كانت الشّمس على دائرة نصف النّهار لم تزل بعد ، فإذا خرج الظلّ عنه إلى جهة المشرق فقد تحقّقت زوالها ، وهو : ميلها عن تلك الدائرة إلى جهة المغرب .
وأمّا ما ذكره الأصحاب ، ومنهم المصنّف رحمه اللّه : من أنّ علمه بزيادة الظّلّ بعد نقصه ، فلا يتوقّف إلّا على نصب الشّاخص ، كيف اتّفقت ، لكن يتبيّن الزّوال بالأوّل قبل الثّانى بزمان كثير ، فإنّ تحقّق الزّيادة بعد انتهاء النّقص لا يظهر إلّا بعد مضىّ ساعة من أوّل الوقت بخلاف ما لو خرج خطّ نصف النّهار على سطح مستو ، كما لا يخفى على من مارس ذلك .
وبالجملة : المراد بالظّلّ ؛ الظّلّ الباقي بعد نقصه ، فقوله رحمه اللّه :
المعلوم ، صفة للزّوال ، وهو في غير المواضع الآتية بعيد هذا ، أو حدوثه في جانب المشرق بعد عدمه ، كما في المواضع الآتية .
هامش
( 1 ) - آلة رصد قديمة لقياس مواقع الكواكب وساعات اللّيل والنّهار ، وحلّ شتى القضايا الفلكيّة ، وهو أنواع : مسطّح ، الكريّ ، خطى - المنجد .