وينبغي أن يكون المقياس المنصوب معتدلا في الرّقة والغلظة ، وأن يكون متّخذا من نحاس أو حديد أو غيرهما ، ممّا يكون له ثقل صالح للثبات على المكان .
وبالجملة : المراد من المقاييس الشواخص ، جمع المقاييس باعتبار إختلاف محاله ، ولم يجمعه مع الأفق لصحّة إضافته إلى المفرد والجمع ، وكذا الظّلّ .
ثمّ اعلم أنّ الأفق على ثلاث أقسام ، لأنّ الخطّ الخارج من مركز الأفق عمودا عليه إذا نفذ في الجهتين إلى سطح الفلك الأعلى ، فإن وقع على المعدل فالافق أفق الاستواء ودور الفلك هنا دولابى ، وإن وقع على قطبى المعدل ، فالافق أفق رحوىّ ، لأنّ الحركة الأولى هناك كحركة الرّحى ، وينتطق الأفق على المعدّل ، وإن وقع على غيرهما سمّى الأفق مائلا ، ودور الفلك فيه حمائلىّ .
والأفق إذا لم يكن رحويّا تنصّف معدّل النّهار بنقطتين متقابلتين ، لأنّهما عظيمتان ، يقال لإحدى النّقطتين نقطة المشرق ، لأنّها في جهة الشّرق ، ويسمّى أيضا وسط المشارق ومطلع الاعتدال ، إمّا لأنّ نقطتى الاعتدال تطلعان منها أبدا ، وإمّا لأنّ الشّمس إذا حلت الاعتدال ، طلعت منها ، ويقال للنّقطة الأخرى نقطة المغرب ، ويسمّى أيضا وسط المغارب ومغرب الاعتدال على قياس الأولى ، والخطّ الواصل بين هاتين النّقطتين يسمّى خطّ المشرق والمغرب .
وبتعبير آخر يطلق الأفق على ثلاث دوائر :
إحداها : دائرة عظيمة ثابتة يقوم الخطّ الواصل بين سمتى الرّأس ، والقدم عمودا عليها ، ويقطع العالم من المركز بنصفين ، ويسمّى الأفق الحقيقىّ .
والثّانية : دائرة صغيرة ثابتة تماسّ الأرض من فوق موازيه للأفق الحقيقىّ ، ويسمّى الأفق الحسّى ، والبعد بينه وبين الأوّل نصف قطر الأرض .
والثّالثة : دائرة ثابتة على شكل : ترس ، ترتسم محيطها من طرف خطّ يخرج من البصر إلى سطح الفلك الأعظم مماسّا للأرض ، إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه الّذي في البصر ومماسّه للأرض ، وتسمّى الأفق الحسّى أيضا ،
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 94
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٩٤