من أولى اكر ثاوذوسيوس ، حيث قال :
كلّ خطّ يخرج من مركز الكرة إلى نقطة التّماس من سطح يماسّها ، فهو :
عمود على ذلك السّطح ، انتهى .
فوجب أن يكون هذا السّطح الّذي هو الأفق الحسّى موازيا للأفق الحقيقىّ وقطباهما واحدا ، إذ ثبت في الرّابع عشر من حادية عشر الأصول إنّه إذا وصل بين سطحين مستويين بخطّ يكون على كلّ منهما عمودا ، فكان السّطحان متوازيين ، وينقسم العالم كلّه إلّا كرة الأرض بالأفق الحسّى إلى قسمين مختلفين :
أصغرهما الظّاهر ، والتّفاوت بين القسم والنّصف إنّما يكون بقدر ما يقتضيه نصف قطر الأرض .
[ في الشاخص ]
قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : فإنّ الشّمس إذا طلعت وقع لكلّ شاخص « 1 » قائم على سطح الأرض بحيث يكون عمودا على سطح الأفق ظلّ طويل إلى جهة المغرب .
أقول : هذا استيناف وتفريع لبيان زيادة الظّلّ المذكور بعد نقصه أو حدوثه بعد عدمه بالنّسبة إلى البلاد ، وعبّر هنا بالشّاخص دون المقياس ، لأنّ المقياس متعارف فيما ينصب لمعرفة ذلك ، والشّاخص أعمّ منه ، فإنّه من الشخوص بمعنى الارتفاع ، ومنه قوله تعالى :
« فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
. « 2 »
وقيّد بكونه عمودا ولا يكون مائلا إلى المشرق والمغرب ، والمتبادر منه المستقيم ليعلم منه الحدوث بعد العدم والزّيادة بعد انتهاء النّقصان .
هامش
( 1 ) - الشّاخص : ما نصب على سطح الأرض لغرض استعلام جهة الظّلّ ، أو مقداره ، ويجب أن يكون قائما على الأفق بتسعين درجة من كلّ جانب من جوانبه الأربع ، وأن يكون السّطح القائم عليه الشّاخص مستويا جدّا .
( 2 ) - سورة الأنبياء 97 .