لا ريب بتواتر منقولة ، كالنّصوص ، لضرورة المذهب .
ولا خلاف إلّا من العامّة ، فإنّهم ذهبوا إليهما ، وبنوا قواعد مذهبهم عليهما .
أمّا الأوّل : لغة ، بمعنى الجور ، والميل ، والغلبة ، يقال : في عال الحكم ، أي : جار ، ومال ، وعال الشّيء ، أي غلبه ، وعال الميزان : نقص ، وجار ، أو زاد ، أو ارتفع أحد طرفيه عن الآخر ، أو مال .
وهذا عن اللّحيانى قال : إنّا تبعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واطّرحوا قول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعالوا في الموازين .
ومنه قول عثمان : كتب إلى أهل الكوفة : لست بميزان لا أعول ، يعنى : لا أميل عن الاستواء والاعتدال .
وبه فسّر أكثرهم قوله تعالى : « ذلك أدنى أن لا تعولوا » « 1 » .
ومنهم مجاهد قال : أي : ذلك أقرب أن لا تميلوا ، ولا تجور .
وقال الفرّاء : ومنه قراءة ابن مسعود ، ولا يعل أن يأتيني بهم جميعا ، معناه لا يشقّ عليه ذلك ، ويقال : لا يعلنى ، أي : لا يغلبني .
وقالت الخنانى :
وتكفني العشيرة ما عالها * وإن كان أصغرهم مولدا
وعالت الفريضة في الحساب ، تعول عولا زادت .
وقال اللّحيانى : ارتفعت .
زاد الجوهري : وهو أن تزيد سهاما ، فيدخل النّقصان على الفرائض .
قال أبو عبيدة : أظنّه مأخوذا من الميل ، وذلك أنّ الفريضة إذا عالت ،
هامش
( 1 ) سورة النّساء ، الآية 4 .