الاجتزاء بشهادة ذي الخبرة بنفي العلم محلّ منع ، وإن جزم به في الدروس « 1 » كدعوى المفروغية من عدم قبول شهادة غير ذي الخبرة بالنفي على وجه القطع ، بل هو في الحقيقة قدح في الشاهد العدل . فالتحقيق حينئذٍ الاكتفاء بالشهادة بالنفي من العدل مطلقاً وعدم الاكتفاء بها إذا كانت بنفي العلم كذلك ، إلّا إذا أريد من عدم العلم ، النفي فيما يعلم ، فإنّها شهادة بالنفي حينئذٍ » « 2 » انتهى كلامه .
وأنت خبير بما فيه ، لأنّ ما ذكره أخيراً يرجع إلى ما تقدّم منه غير مرّة من الإشكال في صدق الشهادة على الشهادة على نفي العلم ، وقد عرفت أيضاً في طي كلماتنا السابقة وجوه فساده وأمّا ما ذكره أوّلًا من أنّ اشتراط الخبرة قدح في الشاهد العدل ، ففيه : أنّ الإخبار بعدم العلم بالوارث بل وبالنفي واقعاً عن علم به وإن كان في غير محلّه مع عدم الخبرة لا ينافي العدالة أصلًا . وما ذكرنا من عدم السماع بدون الخبرة إنّما هو بالنسبة إلى تكليف الحاكم والقاضي . ومن هنا ذكروا في شرائط قبول خبر المخبر الضبط مع اشتراطهم العدالة .
ثمّ إنّه يظهر من شيخنا الشهيد في المسالك وقوع الخلاف في معنى البينة الكاملة حيث قال : « واعلم أنّه قد اختلف عبارات الأصحاب في معنى البينة الكاملة هاهنا ، فمقتضى عبارة المصنّف والأكثر أنّ المراد بها ذات الخبرة والمعرفة بأحوال الميّت ، سواء شهدت بأنّها لا تعلم وارثاً غيرهما ، أم لا ؟ وحينئذٍ تنقسم إلى ما يثبت بها حقّ المدّعي بأن تشهد بنفي وارث غيره ، وإلى غيره وهي التي لا تشهد بذلك .
ويوجد في كلام بعضهم وبه صرّح في الدروس 3 ، أنّ المراد بالكاملة ذات الخبرة كذلك مع شهادتها بنفي وارث ولو بعدم العلم بغيره ، فانتفاء الكمال يحصل بانتفاء الخبرة والشهادة بنفي العلم أو أحدهما . ولكلٍّ وجهٌ ، لأنّ الكمال أمر إضافي فيصدق
هامش
( 1 ) 1 و 3 الدروس : 2 / 108 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 509 .