بهما ، وإن كان الأوّل أبعد [ الثاني أقعد ] « 1 » حملًا للكمال على ما يثبت به الحق ، وهو لا يثبت » « 2 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وأنت خبير بأنّه ليس هنا نزاع معنوي يترتّب عليه أثر ، بل إنّما هو نزاع على تقديره في اللحاظ والاعتبار ، فإنّ بعضهم لاحظ الكمال بالنسبة إلى شرائط قبول البينة مع قطع النظر عن المدّعى . وبعضهم لاحظ أنّ المدّعى لمّا كان هو كونه وارثاً وغيره ليس بوارث ، كما يشهد له ظاهر عنوانهم ، فالبينة الكاملة من يشهد بالجزءين ، والناقصة من يشهد بأحدهما ، فصار الأمر بنظر المعتبر . هذا كلّه فيما لو أقام المدّعي بيّنة على ما ادّعاه .
وأمّا لو لم يقم بيّنة عليه ، فلا إشكال في أنّ الأصل مع المدّعي ؛ لأنّ الأصل عدم كون وارث غيره لكن من الواضح الغير المحتاج إلى البيان لكلّ أحد أنّ العمل بهذا الأصل من دون فحص يوجب الوقوع في مخالفة الواقع كثيراً ، لاستلزامه إبطال حقوق أكثر المستحقّين . فلا يجوز العمل به قبل الفحص وإن كان مقتضى القاعدة هو عدم وجوب الفحص في إجراء الأصل في الموضوعات ، إلّا أنّا ذكرنا في غير مورد أنّه قد يكون بعض الموضوعات مثل الأحكام الشرعية يلزم من الرجوع إلى الأصل فيه قبل الفحص محذور يلزم من الرجوع إلى الأصل قبل الفحص في الشبهات الحكمية من المخالفة الكثيرة ، ففي هذا المورد لا يجوز العمل بالأصل قبل الفحص قطعاً ويجب العمل به بعد الفحص ، لاستلزام ترك العمل به مطلقاً تعطيل الحقوق أيضاً وهو أيضاً باطل .
وبالجملة : الإشكال في وجوب الفحص والبحث عن الوارث على الحاكم في دفع المال إلى المدّعي فاسدٌ جدّاً ، وإن كان مع أخذ كفيل منه . ضرورة أنّه قد يتعلّق
هامش
( 1 ) إضافة من المصدر .
( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 143 144 .