غرض الوارث بنفس أعيان التركة .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّه لا إشكال بل لا خلاف أنّه لا يجب على القابض للنصف أو غيره إقامة ضمين لما قبض إذا كانت هناك بيّنة .
والوجه فيه واضح ، حيث إنّ البينة طريق إلى الواقع وكاشفة عنه ، فيجب العمل بمقتضاها فيدفع المال إلى المدّعي من دون أخذ ضمين منه . وأمّا لو لم يكن هناك بيّنة بل دفعنا المال من جهة الأصل بعد الفحص ، فظاهرهم عدم جواز الدفع إلّا مع أخذ ضمين منه ، لأنّه جمع بين مراعاة حق الوارث المحتمل والموجود . نعم ، ظاهر بعض مشايخنا « 1 » بل صريحه أنّ أخذ الضمين إنّما هو من جهة الوثوق والاطمينان لعدم ورود الضرر على الوارث المحتمل ، فلو حصل هذا الاطمينان من دون ضمين كما إذا كان الوارث مليّاً غير مماطل في أداء حقوق النّاس فلا يجب أخذ الضمين منه ، إذ ليس مبناه على النص والتعبّد كما لا يخفى . وظاهره في أوّل كلامه الاستشكال في أصل وجوب الضمين من حيث إنّ الأصل براءة ذمة الوارث المعلوم بعد ثبوت ما يقتضي دفع حقّه إليه . وأنت خبير بأنّه ليس بوجه .
الثاني : أنّه إذا تمكّن المدّعي من إقامة البينة على الانحصار ،
فهل يجوز للحاكم العمل بمقتضى الأصل بعد الفحص ، أو لا يجوز إلّا بعد تعذّر إقامة البينة ؟ وجهان :
من أنّها لا مزية لها على الحاكم ، لأنّها أيضاً تشهد بالانحصار من جهة الأصل ، فتأمّل . ومن أنّ الأصل في ميزان القضاء هو البينة . والّذي يقتضيه ظاهر كلمات جماعة هو الثاني ولا يبعد أن يكون هو الوجه .
الثالث : أنّ القضاء فيما يعمل الحاكم بالأصل مع الفحص ، هل هو بالبينة المنضمّة إلى الأصل لو كان ثبوت وراثة المدّعي بالبينة ،
أو العلم المنضم إليه لو علم بكونه وارثاً ، أو يحتاج إلى انضمام اليمين في الصورتين أو في الصورة الأخيرة ؟
وجهان ، أوجههما بالنظر إلى ما يقتضيه النظر عاجلًا الثاني ، فتدبّر حتّى لا يختلط عليك الأمر .
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 510 511 .