تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1143

مساهمون:

ص١١٤٣
ثمّ إنّ المراد من البينة الكاملة حسب ما صرّح به جماعة ، هي البينة العادلة الخبيرة التي تشهد على عدم وارث للميّت غير المدّعي . ومن يقرّ به من جهة عدم علمه به . وبعبارة أخرى : هي البينة التي تشهد بانحصار الوارث في المدّعي ومن يقرّ به من جهة عدم علمه به مع كونها من أهل الخبرة ؛ فلو شهدت بعدم الوارث عن علم لم تبطل شهادتها بذلك وإن لم يكن دعوى العلم منها صحيحة ، لا بمعنى كونها محرّمة ، بل بمعنى كونها في غير محلّها وجزافاً لبعد حصول العلم على العدم في أمثال المقام ، فالقاطع فيه يكون قطاعاً لكن لا إشكال « 1 » في سماع شهادته ، لأنّها ليست بأدون من الشهادة المستندة إلى عدم العلم والأصل . لكن لا تعارض بيّنة الإثبات قطعاً إلّا أنْ تسند علمها إلى السبب المتعارف كأنْ تدّعي علمها بكون الميّت خصياً ، هذا . ويظهر من بعض مشايخنا عدم سماع الشهادة على وجه عدم العلم واشتراط الشهادة على النفي واقعاً وسيجيء ما فيه . ثمّ إنّه لا إشكال في اشتراط الخبرة في البينة في المقام كنظائره ، مثل مسألة التقويم وغيرها لفحوى ما دلّ على وجوب التبيّن في خبر الفاسق ، لأنّ الفسق ربّما لا يقتضي الكذب لحصوله بغيره من المعاصي . وهذا بخلاف عدم الخبرة في أمثال المقام فإنّه يوجب الوقوع في خلاف الواقع كثيراً ما ، فيكون مثل خبر الكذوب في كثرة مخالفة الواقع . فممّا ذكرنا يظهر فساد ما ربما يظهر عن بعض المشايخ من الحكم بعدم اشتراط الخبرة لإغناء اشتراط العدالة عنه حيث قال : « ودعوى المفروغية من
هامش
( 1 ) قد يستشكل في سماع الشهادة على نفي الوارث عن علم بناءً على عدم شمول أدلّة تصديق البينة والقضاء بها البينة التي تستند في شهادتها إلى الأسباب الغير المتعارفة ، فيحصل لها القطع فيما لا يحصل القطع فيه لمتعارف النّاس مع عدم استنادها إلى الأصل المعتبر شرعاً بالفرض ، فمستند شهادتها فاسد فلا يقبل شهادتها ، فتأمل ( منه قدس سره ) .