كشف اللثام على ما حكي عنه من : « أنّ الدعوى للميّت والبينة له ، ولذا يقضى منها ديونه » « 1 » .
وللثاني عدم موجب للانتزاع لعدم صلاحية ما ذكر له . أمّا العموم ، فإن كان المراد منه عموم ما دلّ على وجوب العمل بالبينة حسب ما هو الظاهر من كلام المستدلّ ففيه : أنّه على فرض وجوده لا ينفع إلّا لترتّب الآثار العملية عليها لا الانتزاع من يد المنكر الّذي بمعنى الحكم والقضاء بمقتضى البينة . وإن كان المراد منه عموم ما دلّ على وجوب القضاء بالبينة ، ففيه : أنّه مختصّ بما إذا كان هناك مدّع كما قد مضى تفصيل القول فيه في طي كلماتنا السابقة ؛ مضافاً إلى كونه من الأمور الواضحة وإقامة البينة من أحد الوارثين لا يقتضي إلّا جواز القضاء بالنسبة إلى ما يتعلّق به ويصحّ له دعواه وتسمع فيه .
وأمّا الثاني ، فلأنّ خروجه عن الأمانة موقوف على حجية البينة بالنسبة إلى حق الغائب أيضاً وقد عرفت ما فيها . وأمّا ما ذكره في كشف اللثام 2 ، فبعدم دلالة له على المدّعَى إن لم يدلّ على الخلاف ، حيث إنّ مقتضى كون الدعوى للميّت والبينة له وإنّما يدّعيه الوارث من حيث كونه وليه عدم ثبوت شيء من المال بدون حضور جميع الورثة ، حيث إنّ الولاية قائمة بهم جميعاً . سلّمنا عدم قيامها بالمجموع من حيث المجموع ، لكنّه لا ينتج إلّا ولايته بالنسبة إلى مقدار حقّه في مال الميّت ، فتدبر . هذا .
وقد ذكر في المسالك 3 الدليل الأخير للقول الثاني ولم يعلم له وجه أيضاً . وممّا ذكرنا يظهر الكلام في دلالة ما ورد في بعض الروايات من أنّ الحق للميت والدعوى له وأنّه لا حقّ للوارث بالنسبة إلى غير نصيبه .
هامش
( 1 ) 1 و 2 كشف اللثام : 2 / 361 .
( 2 ) 3 مسالك الأفهام : 14 / 143 .