وجود المقتضي حسب ما صرّح به بعض مشايخنا « 1 » ، بناءً على ما عرفت منه وعرفت ما فيه « 2 » .
ولكن الّذي يقتضيه التحقيق تطرّق الإشكال إلى ما ذكروه بناءً على ما هو المحقّق عندنا من عدم الاعتبار بالأصول المثبتة ، لأنّ استصحاب حياة المورّث لا يثبت تأخّر زمان موته عن زمان الإسلام ، وبدونه لا ينفع . نعم ، ما ذكروه بناءً على ما بنوا عليه الأمر من عدم الفرق بين الأصول المثبتة وغيرها ممّا لا ضير فيه .
لا يقال : لا حاجة إلى إثبات تأخّر الموت عن زمان الإسلام حتّى يقال : إنّ إثباته بالأصل لا يجوز ، لأنّه بعد ما علم من الشّرع أنّ موت أحد القريبين مع إسلام الآخر يوجب انتقال ماله إليه ، فيحكم بمقتضى استصحاب الحياة التعليقي إلى زمان الإسلام وبعده بانتقال المال إلى الوارث المسلم .
لأنّا نقول : الشرط في الإرث هو الموت عن قريب مسلم ، وهذا العنوان لا يمكن إثباته باستصحاب الحياة ، لأنّه غير نفس الحياة إلى زمان الإسلام وبعده ، فتدبّر .
هذا كلّه فيما إذا كان الاختلاف في زمان إسلام أحد القريبين المتيقّن كفره في برهة من الزمان . وأمّا إذا كان الاختلاف بين المتّفق على إسلامه وغيره في أصل إسلام الغير ، فمقتضى الأصل وإن كان ما ذكرنا من عدم الحكم بالإسلام وأنّ القول قول المتّفق على إسلامه إلّا أنّه إذا كان هناك أمارة شرعية على إسلامه فيرفع اليد عن الأصل بها ، كما إذا كان في دار الإسلام ، كما أنّه إذا كان مقتضى الأمارة الشرعية الكفر ، كما إذا كان في دار الكفر لم يحكم بالإرث حتّى على قول من يذهب إلى الحكم بالإرث بمقتضى الأصل .
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 506 .
( 2 ) من بنائه على كون الكفر مانعاً ، وإيراد المصنف عليه بأن الكفر ليس أمراً وجودياً كي يكون مانعاً ، بل هو أمر عدمي وليس قابلًا للمانعية ، فالإيمان هو المقتضي .