الإسلام ، فثبت تحقّقه بعده . وهذا الإشكال ممّا لا مدفع له عن كلام المشهور .
نعم ، ذكر الأستاد العلّامة في وجه دفعه أنّ المشهور إنّما يلتزمون بالأصول المثبتة فيما كان من اللوازم العقلية للمستصحب أو العادية ، لا فيما كان من الاتّفاقيات والمقارنات . وفيه على تقدير صدق النسبة أنّا نطالبهم بدليل هذا التفصيل بعد فرض كون اعتبار الاستصحاب من باب الظن والطريقية . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ بعد تعارض الأصلين وتساقطهما يكون المرجع أصالة عدم تحقّق الاستحقاق ، فتأمّل . هذا مجمل القول في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام في المقام الثاني وهو إثبات تمام الإرث للمتّفق على إسلامه زمان الموت ،
فالحقّ فيه أيضاً مع المشهور ، حيث إنّ الّذي يقتضيه التحقيق المحقّق في محلّه كون نفس القرابة مقتضياً لانتقال تمام المال إلى القريب ، فيقع التزاحم بين الوارثين فيكون التقسيط بينهما من جهة وجود مقتضي التمام في كلّ منهما فيفضي إلى التبعيض بمقتضى التزاحم بعد بطلان التخيير . فالمانع من انتقال تمام المال إلى كلّ من الوارثين ليس إلّا وجود الوارث الآخر ، فإذا ثبت عدم وجوده فيترتّب حكمه عليه . وبعبارة أخرى : المقتضي لانتقال تمام الإرث إلى الابن مثلًا ، عدم وجود ابن مسلم آخر مثلًا معه ، فإذا ثبت عدم وجوده فلا بدّ من الحكم بانتقال تمام المال إليه .
وهذا ممّا لا إشكال فيه إن شاء اللَّه . هذا مجمل القول في الصورتين الأوليين .
وأمّا الكلام في الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان زمان الإسلام معلوماً وزمان الموت مجهولًا ، فالذي يظهر من المصنف في المتن « 1 » ومن غيره في غيره أنّ القول قول من يدّعي تأخّر زمان الموت ، إمّا لاستصحاب بقاء حياة المورّث إلى زمان حصول العلم بالموت كما عن جماعة « 2 » ، وإمّا من جهة عدم العلم بتحقّق المانع مع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 908 .
( 2 ) المبسوط : 8 / 273 ؛ قواعد الأحكام : 3 / 480 ؛ تحرير الأحكام : 2 / 200 ؛ إيضاح الفوائد : 4 / 395 ؛ مسالك الأفهام : 14 / 142 ؛ مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 269 ؛ كشف اللثام : 2 / 361 .