المرام يقتضي التكلّم في المقامين : أحدهما ، في توريث المختلف في زمان إسلامه وعدمه . ثانيهما ، في إثبات كون جميع الإرث للمتّفق على إسلامه بعد البناء على الحكم بعدم توريث الآخر .
فنقول :
أمّا المقام الأوّل : [ توريث المختلف في زمان إسلامه وعدمه ]
فلا إشكال في أنّ الحق هو ما عليه المشهور من عدم توريث المختلف في بدو زمان إسلامه فيما لم يكن له بيّنة ، بناءً على ما عرفت من تحقيقنا المتقدّم من عدم التعارض بين الأصلين في الحادثين إذا ترتّب على عدم أحدهما في زمان الآخر أثر شرعي من غير عكس .
وأمّا ما ذكره شيخنا المتقدّم ، ففيه أوّلًا : أنّ ما ذكره إنّما يكون صحيحاً إذا قلنا بأنّ الكفر أمر وجودي فإنّه حينئذٍ يمكن أن تردّد الأمر بين كونه مانعاً ، أو كون الإسلام شرطاً . وأمّا إذا قلنا بكونه عدمياً ، حسب ما عليه جماعة ومال إليه الأستاد العلّامة في مجلس البحث ، فلا معنى للترديد المذكور ، لأنّ المانع لا يكون إلّا وجودياً ، فيستكشف من استلزام العدم للعدم أن الوجود شرط ، لأنّ هذا هو معنى الشرط . ولعمري إنّه وقع كثيراً ما هذه المغالطة في كلماتهم في جملة من المسائل ، كما في مسألة الموت ، والتذكية ، وغيرها . وأمّا ذكرهم الكفر في عداد المانع فإنّما هو مبني على التسامح ، كما في كثير من الموانع التي ذكروها ، فارجع إلى قواعد الشهيد « 1 » حتّى تعلم حقيقة الحال .
وثانياً : أنّه على فرض تسليم كون الكفر أمراً وجودياً نقول : إنّ الحكم الشرعي وهو الإرث وعدمه إنّما ترتّب في الشّرع على الإسلام وعدمه ، لا على الإسلام والكفر ، لأنّا نقطع بأنّ الحكم الشرعي عدم توريث غير المسلم من المسلم وإن فرض عدم تديّنه بإحدى الملل الفاسدة .
وثالثاً : سلّمنا أنّ الكفر مانع ، لكنّه لا يجدي في المقام ، لأنّ الرجوع إلى أصالة
هامش
( 1 ) راجع القواعد والفوائد : 1 / 187 والقاعدة 38 و 106 من القواعد والفوائد .