يد مدّعي النصف من كل جزء ، لكن بالنسبة إلى نصفه فهو إنّما يقيم البينة على المجموع من حيث اشتماله على المدّعَى وهو النصف ، لا أن يكون المقصود هو إثبات الكلّ من البينة من حيث الكل كما قد يتوهّم . فالتزاحم إنّما وقع حقيقة بالنسبة إلى نصف الكلّ فلا بدّ من الحكم بتقسيم البينتين بالنسبة إليه فيقسّم العين أرباعاً ، ثلاثة أرباع لمدّعي الكلّ ، وواحد لمدّعي النصف .
وهذا لا دخل له بمسألة العول ، ولا مسألة اجتماع حقوق الغرماء في مال المفلّس والميت الغير الكافي بها . فإنّ المفروض في هذه المسائل تعلّق كلّ من الحقّين الزائد والناقص بالمال واقعاً ، وإنّما القصور في العين ، فصاحب الحق الزائد فيها معترف بثبوت الحقّ الناقص لصاحبه وأنّه لو وفى به المال كان له جميع حقّه وكذا صاحب الحق الناقص بالنسبة إلى الزائد .
وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الّذي يدّعيه مدّعي النصف هو بعينه الّذي يدّعيه مدّعي الكل ، ويكذّب مدّعي النصف بالنسبة إليه ، وأمّا مدّعي الكل فلا يكذّبه مدّعي النصف بالنسبة إلى النصف المشاع من المال وإنّما يكذّبه بالنسبة إلى نصف من الكلّ مشاعاً ، فيحكم بالتقسيط بينهما بالنسبة إلى مورد التداعي وهو النصف من العين في مقابل النصف الآخر الّذي يكون آخريته باعتبار المعتبر . وبالجملة ، لا أرى وجهاً للحكم بالتقسيم على طريق العول في المقام .
ثمّ إنّه حكي تنظير ما نحن فيه عن ابن الجنيد « 1 » بما لو كانت تركة الميت بمقدار ألف دينار وكان لأحد الغريمين عليه ألف وللآخر عليه ألفان ، فكما أنّه في الفرض لا يحكم بتقسيم الألف أرباعاً من حيث اعتراف صاحب الألف بكون نصفه لصاحب الألفين بإزاء الألف ، بل تقسّم بينهما على سبيل العول أثلاثاً ، كذلك في
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 8 / 406 .