ثانيهما : صيرورة المقر له بالإقرار ذا الحجة شرعاً ، فيقدّم بيّنته ، أو بيّنة صاحبه ، على الخلاف في ترجيح بيّنة الداخل والخارج ؛ حيث إنّك قد عرفت فيما سبق أنّ المراد من الداخل والخارج ليس هو خصوص ذي اليد وغيره بل كلّ متشبث بالأمارة الشرعية سواء كانت أصلًا أو غيره ولم توجد للآخر .
أمّا الوجه الأوّل ، فلا يمكن إجراؤه في المقام ، ضرورة أنّه لا يد للإنسان على نفسه ، سواء كان حرّاً أو رقّاً ، حتّى يعطيها بمن يقر له بالرقية . وهذا معنى ما ذكره الفاضل في الكشف .
لا يقال : لو لم يكن يد المقر في المقام على نفسه ، فكيف يجعل المقر له ذا يد عليه في صورة عدم البينة حسبما اعترف به الفاضل في الكشف « 1 » .
لأنّا نقول : صيرورة المقر له ذا يد على المقر في صورة عدم البينة ليست من جهة كشف الإقرار عن بدلية يد المقر عن يد المقر له ، بل من جهة أنّ بعد قيام الحجة على ملكية المقر للمقر له وهي إقراره يحكم بكونه ملكاً له ، فيصير ذا يد عليه . فهو كما لو شهدت البينة على الملكية فإنّ صيرورته ذا اليد بعدها إنّما هي من الحيثية التي ذكرناها .
وأمّا الوجه الثاني ، فهو وإن كان جارياً في صورة عدم البينة منهما حسب ما عرفته ، لكنّه لا يجري في صورة إقامة البينة منهما ، لأنّ البيّنتين اتّفقتا على عدم صلاحية المقرّ للإقرار ، وخروجه عن القابلية من حيث كونه مملوكاً لأحدهما . وهذا بخلاف البينتين القائمتين على ملكية ما في يد الثالث للمتداعيين ، فإنّهما لا تخرجان المقر عن قابلية الإقرار ، فيمكن القول بسماع الإقرار ثمّة وصيرورته مرجّحاً لإحدى البينتين ولا نقول به في المقام . نعم ، لو لم نقل بسماع الإقرار هناك ففي المقام لا نقول به بالأولوية .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .