بالرقية حيث إنّه علّل عدم يده ، بأنّه لو كان ذا يد لقبل إقراره بالملكية لأحد المتنازعين فيه « 1 » . وهذا الكلام كما ترى يظهر منه المفروغية من عدم قبول إقراره ، ولكنّا لا نفهمه .
وإن وجداها ، فالحكم هو ما تقدّم في تعارض البينتين في الأملاك .
ولكنّ المحكي عن الفاضل في كشف اللثام أنّه لو أقرّ بالرقية لأحدهما لم يلتفت إلى إقراره ولا يترجّح به إحدى البينتين مع ذهابه إلى الترجيح بالاقرار من ذي اليد بعد إقامة البينة من المتداعيين في الأملاك وعلّله بما لا يسلم عن المناقشة حيث قال : « وإذا أقاما بينتين متعارضتين فصدق إحداهما خاصة لم تترجّح به بينته ، لأنّه لا يد له على نفسه ، فإنّه إن كان حرّاً فلا يد له [ لأحد عليه ] ، وإن كان مملوكاً فلا يد عليه إلّا لمالكه » « 2 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وهو كما ترى بظاهره فاسد ، لاقتضائه عدم سماع إقراره مطلقاً حتّى فيما لم يكن هناك بيّنة أصلًا ، وهو مناف لما اعترف به سابقاً من قبول إقراره في صورة عدم البينة منهما .
بل ظاهره المحكي الإجماع عليه ، هذا .
ولقد كان الأستاد العلّامة في مجلس البحث ذاهباً إلى الفرق بين المقامين وموجّها لما ذكره الفاضل في الكشف بما حاصله : إنّه قد تقرّر في محلّه أنّ الوجه في الترجيح بإقرار ذي اليد وجهان ذهب إلى كلّ فريق : أحدهما : صيرورة المقر له بالاقرار ذا اليد عرفاً بحيث يكشف الإقرار عن كون يد المقر هي يد المقر له ، فكأنّه نائب عنه . فحينئذٍ إمّا أن يقدّم بيّنة المقر له ، أو صاحبه ، على الخلاف في ترجيح بيّنة الداخل أو الخارج ، وقد تقدّم في مطاوي كلماتنا السابقة أنّ هذا الوجه يظهر من جماعة من الأصحاب .
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 286 . وعبارته : « فلو كانت يده على نفسه سمع ، هذا » .
( 2 ) كشف اللثام : 2 / 356 .