[ حكم ما إذا تداعيا رقية انسان ولم تكن لهما بيّنة ]
قوله : « ولو ادّعى اثنان رقيته ، فاعترف لهما ، قضي عليه » ( 1 ) « 1 » .
أقول : إذ ادّعى اثنان رقية إنسان ، فلا يخلو إمّا أن يعدما البينة ، أو يجداها ، أو يعدمها أحدهما ويجدها الآخر . فإن عدما البينة ، فلا يخلو إمّا أن ينكرهما المدّعَى عليه ، أو يقرّ لهما ، أو يقر لأحدهما . فإن أنكرهما فلا شيء لهما عليه . وإن أقرّ لهما فيحكم به لهما على سبيل الإشاعة . وإن أقرّ لأحدهما فيقضى به له . كلّ ذلك لعموم ما دلّ على نفوذ الإقرار على النفس « 2 » وخصوص ما ورد من الأخبار الكثيرة التي قد تقدّم إلى جملة منها الإشارة ، الصريحة في نفوذ الإقرار بالرقية مع كون المقرّ مدركاً « 3 » .
والخدشة في صدق موضوع الإقرار على النفس على إقراره ، كما وقعت عن بعض لأنّه إن كان حراً فلا يملك نفسه ولا يد له على نفسه ، وإن كان عبداً فكذلك أيضاً لأنّه لمالكه ، فاسدةٌ جدّاً ، لأنّه إذا فرض كون مملوكيته لأحد ضرراً عليه فإذا أقرّ بها فقد أقرّ على نفسه فيدخل في عموم ما دلّ على نفوذ الإقرار . هذا كلّه مضافاً إلى كونها مصادمة للأخبار المصرّحة بلفظ : « أقرّ على نفسه » « 4 » فراجع .
ومن هنا يظهر ما فيما حكي عن الشيخ رحمه الله في مسألة دعوى العبد العتق والآخر الشراء في إنكار كون العبد ذا يد على نفسه ، ما يظهر منه عدم قبول الإقرار
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 902 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 23 / 184 ؛ عوالي اللئالي : 1 / 223 ، 2 / 257 ، 3 / 442 .
( 3 ) الكافي : 6 / 195 و 7 / 420 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 141 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 236 و 8 / 235 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 54 و 27 / 253 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 23 / 184 ؛ عوالي اللئالي : 1 / 223 ، 2 / 257 ، 3 / 442 .