عن الملكية فينطبق على المدّعَى أيضاً ، وإمّا على دعوى التحرير ، وكيف كان فيما قدّمنا من السيرة وإطلاقات أخبار اليد غنى وكفاية . وإن بني على الخدشة في إطلاقات الأخبار بأنّها واردة في مقام بيان الحكم باليد في معلوم القابلية ، أو هي ساكتة عن ذلك وعن التعميم ، فيكون القدر المتيقّن منها هو ذلك أيضاً ، فلتتمسّك بذيل السيرة فإنّها تغنيك مئونة التمسّك بغيرها .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من اعتبار اليد في المقام في إثبات أصل القابلية لا ينافي ما اتّفقت كلمتهم عليه في باب الغصب من أنّ اليد لا تتعلّق بالحر ولو كان صغيراً ، لأنّ المقصود من نفي اليد ليس هو نفي الاستيلاء العرفي بل الاستيلاء المتعقّب للضمان شرعاً ؛ حيث إنّه لم يثبت من مجرّد اليد ، فإنّ القدر الثابت منه من قوله صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » هو القيمة على القول بثبوتها منه ، وأمّا الذمة فلا ، هذا .
ثمّ إنّ هنا أموراً تدلّ على خلاف ما ذكرنا لا بدّ من التعرّض لها والتفصّي عنها :
أحدها : الأصل الأوّلي ، فإنّ الملكية أمر حادث لا توجد إلّا بسبب ، والأصل عدمها .
نعم قد يحكم بكون نفس الدعوى سبباً لها من حيث كشفها عن سببها كما في الكافر الحربي والمباحات الأصلية إذا ادّعيت ملكيتهما مع ثبوت اليد عليهما فإنّ نفس الدعوى حينئذٍ كاشفة عن قصد الحيازة .
ثانيها : ما ورد في بعض الأخبار من قوله عليه السلام : « النّاس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالرقية وهو مدرك » « 2 » أو شهدت البيّنة عليها صغيراً كان أو كبيراً « 3 » وهذا مساوق للأصل الأوّلي ، لأنّ الاستثناء المذكور فيه يكشف عن عدم كون المقصود
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 224 و 389 ، 2 / 345 ، 3 / 246 ؛ مستدرك الوسائل : 14 / 8 ، 17 / 88 .
( 2 ) الكافي : 6 / 195 ، 7 / 420 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 141 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 236 ، 8 / 235 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 54 ، 27 / 253 مع اختلاف فيها .
( 3 ) هذا مستفاد ممّا جاء في ذيل بعضها .