حدثت أو تحدث من [ في ] هذا المضمار بعون الملك المتعال ، هو أنّ موارد الحكم باليد والاستكشاف منها حسب ما يستفاد من كلماتهم في الجملة ثلاثة متدرجة من حيث العموم والخصوص .
أحدها : في مورد الشك في الاختصاص بحسب ما في اليد بقول مطلق فيجعل دليلًا على الاختصاص الملكي وغيره ، فيتمسّك بها للحكم بسماع دعوى ذي اليد النسب كالبنوة والأخوة وغيرهما بالنسبة إلى من في يده لا من جهة إقراره بما يرجع على نفسه ، فإنّ هذا أمر واضح لا سترة فيه ولا دخل لليد فيه أصلًا ، بل من جهة دعواه فتثبت النسب الواقعي بينهما كما لو أقام البينة عليه .
ثانيها : في مورد الشك في ثبوت الاختصاص الملكي ، سواء كان من جهة الشك في كون ما في اليد ممّا يقبل الملك ، أو كونه ممّا لا يقبله ، أو من جهة الشك في اختصاصه بذي اليد بعد مفروغية قابليته للتملّك ففي هذا المورد يستكشف من اليد زائداً على التخصيص المالكي أصل الاختصاص وقابلية التملك أيضاً .
ثالثها : في مورد الشك في المالك بعد الفراغ من إثبات قابلية التملّك لما في اليد بحيث يكون الشك ممحّضاً من هذه الجهة وهو أخصّ من الأوّلين . وهذا معنى ما اشتهر في ألسنة أهل العصر ومن قاربه من أنّ اليد إنّما تكون معتبرة في تشخيص المالك لا في تشخيص الملك وإثبات أصل قابلية التملك والاستيلاء العرفي . ومن هنا قال بعض مشايخنا في جملة ما يستشكل به على ما ذكره من سماع دعوى ذي اليد ما هذا لفظه : « مع أنّ اليد مقتضاها الملك في معلوم المالية ، لا أنّها تنقّح المشكوك في ماليته أنّه مال » « 1 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
إذا عرفت أنّ موارد استعمال اليد والاستكشاف بها ثلاثة ، فنقول : أمّا المورد الأوّل ، فالحقّ أنّه لا دليل على اعتبار اليد فيه وأنّها أمارة معتبرة بالنسبة إلى مطلق
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 477 .