وبالجملة ، الأقوال في كلّ من سماع دعوى ذي اليد رقية الصبي الّذي في يده ودعوى الصبي الحرية بعد البلوغ ثلاثة :
أمّا في الأوّل ،
فأحدها السماع مطلقاً من غير احتياج إلى الحلف ولا إلى غيره .
وسواء كان الصبي مميّزاً أو غيره بحيث [ إذا ] كان القضاء واقعاً لا يسمع دعوى الصبي الحرية بعد البلوغ ولو مع البينة ، كما هو ظاهر جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك حيث قال بعد الجزم بثبوت الحكم في المسألة ما هذا لفظه : « وحيث ثبت [ تثبت ] الرقية لا يلتفت إلى إنكار الصغير بعد بلوغه ، لسبق الحكم بالرقية » « 1 » انتهى . وظاهر هذا الكلام كما ترى عدم سماع دعوى الصبي ولو مع البينة ، هذا .
ولكن ذكر شيخنا دام ظلّه في طي إفاداته في مجلس البحث أنّ القول بعدم السماع حتّى مع إقامة البينة غير موجود ، وأنّ المقصود من عدم الالتفات إلى إنكاره إنّما هو من حيث عدم تأثيره في توجّه الحلف على ذي اليد لا سقوط قوله ولو مع البينة . وبعبارة أخرى : المقصود منه عدم سماع إنكاره من حيث الإنكار ، لا عدم سماع دعواه مع البينة . هكذا ذكره وهو لا يخلو عن تأمّل .
ثانيها : السماع ظاهراً من دون ضميمة الحلف ،
كما ذهب إليه المصنّف وجماعة « 2 » ، أو معها كما عن الشيخ « 3 » والعلّامة في التذكرة « 4 » من غير فرق بين المميز وغيره .
ثالثها : السماع في غير المميّز وعدمه في المميّز
إلّا بضميمة البينة الّذي يرجع حقيقة إلى عدم السماع من الجهة المقصودة في المقام . وهذا هو المحكي عن
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 118 .
( 2 ) تقدم ذكر مآخذها .
( 3 ) المبسوط : 3 / 352 و 8 / 289 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 282 .