ثمّ إنّ الوجه في فرق جماعة من الأصحاب كالمصنّف والفاضل « 1 » وغيرهما « 2 » بين المسألة والمسألة السابقة التي فرض فيها النزاع بين المشتريين حيث حكموا فيها بالرجوع إلى القرعة بعد تساوي البينتين بقول مطلق من غير فرق بين صور شهادة البينة من حيث الإطلاق والتاريخ وفي المسألة فرقوا بين الصور وحكموا في بعضها بالقضاء بالثمنين هو ما أشار إليه الفاضل في محكي القواعد « 3 » بأنّ الإنسان لا يشتري مال نفسه ، ففرض تعدّد الشراء لا يمكن إلّا بتوسّط النقل ، فيلزم تعدّد الثمن . وهذا بخلاف البيع ، فإنّ الإنسان قد يبيع مال غيره .
وأورد عليه بعض مشايخنا طاب ثراه « 4 » بأنّ احتمال الشراء لمال نفسه فضولًا عن الغير أيضاً ممكن ، إذ كما أنّ الإنسان قد يبيع مال غيره فضولًا كذلك قد يشتري مال نفسه لغيره فضولًا ، ففرضه في المقام بأنْ يشتري المال عن أحد المتداعيين بثمن معيّن ثمّ يوكّل المدّعي الآخر لأنْ يبيع ما اشتراه من شخص آخر ثمّ يقبل هو فضولًا عن هذا الشخص .
ثمّ قال بعد الحكم بجريان ما ذكر في المسألة السابقة في المقام فلا يصلح فارقاً ما هذا لفظه : « فالأولى في وجه الفرق اتّحاد المدّعَى به في المسألة السابقة ، وهو شراء المبيع من مالكه ، إلّا أنّه لم يعلم السابق منهما ليكون الشراء [ شراء ] اللاحق في غير محلّه ، بخلاف المقام ، فإنّ المدّعَى به استحقاق الثمن الّذي ثبت بثبوت سببه ، فمع فرض قيام البينة به في وقتين مثلًا وجب المسبّب ، حتّى لو كان المدّعَى واحداً . نعم ، لو فرض كون الثمن معيّناً ، وكلّ منهما قد ادّعاه بسبب كونه
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام : 3 / 478 .
( 2 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 391 ؛ الدروس : 2 / 105 ؛ ومسالك الأفهام : 14 / 109 110 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان : 12 / 259 ؛ وكشف اللثام : 2 / 359 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 3 / 478 .
( 4 ) جواهر الكلام : 40 / 467 .