القرعة كما قد يتوهّم ، اتّفاقهم ظاهراً على عدم كفاية الحلف على النفي في المقام واتّفاقهم عليها في غيره كما في ذي اليد وغيره وإن ذكر جماعة كفاية اليمين على الإثبات في ذي اليد أيضاً ، فالمتعيّن حينئذٍ الرجوع إلى عمومات القرعة والقضاء بها من دون احتياج إلى انضمام شيء . والقول بأنّه يقرع أوّلًا ويحكم بالافتقار إلى انضمام اليمين ، ثمّ إنْ نكلا عن اليمين يقرع ثانياً ويقضى بالقرعة مجرّدة ، قد عرفت ما فيه فيما سبق ، فراجع . هذا مجمل القول في المقام الأوّل ، وهو ما لو أقام كلّ منهما بيّنة على ما يدّعيه .
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، وهو ما لو لم يقم أحدهما بيّنة ،
فالذي يقتضيه النظر وفاقاً لأكثر أهل النظر هو الحكم بالتحالف في المقام ، لما قد عرفت من الأخبار الخاصة الدالة على أنّ اليمين على من أنكر « 1 » ، والأخبار العامة الحاصرة لميزان القضاء في البيّنة والايمان « 2 » ، فإن حلفا أو نكلا فيحكم بالتفاسخ ، وإن حلف أحدهما دون الآخر يقضى للحالف منهما على غيره . وقد عرفت بعض ما يتعلّق بالمقام من الكلام فيما تقدّم ، وحكي عن الشيخ رحمه الله في الخلاف « 3 » القول بالقرعة في المقام أيضاً لما دلّ عموماً على أنّ كلّ مشكل فيه القرعة . ويمكن النظر فيه بأنّه بعد دلالة الأدلّة التي قدّمناها على وجوب الرجوع إلى اليمين في المقام لا يبقى مجال للشبهة والإشكال حتّى يحكم بالقرعة من جهة عموماتها . وهذا أمر واضح لا سترة فيه إن شاء اللَّه .
وأمّا الكلام في المقام الثالث وهو ما لو كانت لأحدهما بيّنة دون الآخر ،
فالأمر فيه واضح . واللَّه العالم بحقائق الأحكام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 293 .
( 2 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .
( 3 ) الخلاف : 3 / 521 .