على التقدير الأوّل إلّا أنّه خلاف مقتضى أدلّة التحالف ، لأنّ غاية ما تقتضيها سقوط الدعوى من الطرفين لا خروج المال عن ملك مالكه الواقعي .
قلت : ما ذكر من المحذور لا يصلح مانعاً ، لأنّ لنا أن نختار التفاسخ الظاهري .
كما عليه جماعة ونلتزم بجواز المقاصة في الفرض لعدم منافاتها لما دلّ على حرمتها بعد اليمين وإن كان الحالف في الواقع مبطلًا ، لأنّ هذه المقاصة من قضية نفس تصديق اليمين ، فلا يكون لها تناف مع ما دلّ على وجوب تصديق الحالف .
والتقاص الّذي اقتضى هذا الدليل حرمته هو الّذي كان منافياً لتصديق الحالف وقد تقدّم تفصيل القول في ذلك في طيّ بعض كلماتنا السابقة ، فراجع إليه . هذا كلّه فيما لو حلف كلّ منهما .
وأمّا لو نكلا عن اليمين فيمكن التفكيك بين المقام ، وهو صورة وجود البينة لهما ، وبين الصورة الآتية وهي ما لم يكن لأحدهما بيّنة فنكلا عن الحلف بأن نحكم بالتفاسخ فيما سيأتي . حيث إنّ نكول كلّ منهما عن الحلف مطلقاً نكول عن اليمين المردودة أيضاً ، فيكون بمنزلة يمين المنكر فيسقط حقّه حسب ما ورد في جملة من الأخبار ؛ بخلاف النكول في المقام فإنّه ليس النكول عن اليمين المردودة بل هو نكول عن اليمين التي توجّهت إليه بمقتضى العمومات . فيمكن أن يقال بعدم إيجابه سقوط الحق الموجب للتفاسخ ، فيمكن الحكم فيه بعد النكول منهما بالتنصيف أو الإيقاف .
هكذا ذكره الأستاد العلّامة . ثمّ أورد عليه بأنّا ذكرنا سابقاً أنّ معنى قولهم :
« سقط حقّه » ليس هو السقوط رأساً ، بل السقوط من جهة عدم الميزان الشرعي فراجع إليه ، هذا . وأنت خبير بالإشكال في أصل تمامية الفرق وما ذكره من التنصيف ، ضرورة أنّ الكلام في المقام إنّما هو من حيث التداعي في العقد ولا معنى للحكم بالتنصيف فيه كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الّذي ذكرنا كلّه من الفرق في قضية الأصل الأوّلي بين التداعي في
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1083
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٨٣