تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1082

مساهمون:

ص١٠٨٢
وهذا بخلاف المقام ، فإنّه لا محذور للحكم بعدم وقوع عقد بينهما إذا حلفا أو نكلا ، كما حكموا به في صورة عدم البينة ، حيث إنّ ظاهرهم الإطباق على الحكم بالتفاسخ فيها عدا ما يظهر من الشيخ رحمه الله في الخلاف « 1 » من الرجوع إلى القرعة في الفرض أيضاً . فإن قلت : كيف يحكم بعدم المانع من إعمال أدلّة الحلف والنكول في المقام بأنْ يحكم بمقتضاها بالتفاسخ ، مع أنّه مخالف للعلم الإجمالي بوقوع أحد العقدين وصيرورة المثمن ملكاً للمشتري في مقابل أحد الثمنين ، أو الثمن ملكاً للبائع في مقابل أحد المثمنين . قلت : مخالفة العلم الإجمالي في المقام للحاكم ممّا لا مانع عنها ، لأنّه مأمور بالفصل بالموازين الشرعية فيما بين الخصوم وإن لزم منه مخالفة العلم الإجمالي . وإن هو إلّا كحكم المجتهد بجواز الصلاة لكلّ من واجدي المني في الثوب المشترك ، وكذا غير الصلاة ممّا لا يجوز على الجنب من الأعمال مع علمه إجمالًا بأنّ أحدهما جنب في الواقع . وبالجملة ، مخالفة العلم الإجمالي في نظير المقام فوق حد الإحصاء ولا مانع عنها . وتفصيل القول فيه محرّر في الأصول والمتكفّل له على وجه الكمال رسالة حجية الظن « 2 » من مصنّفات شيخنا الأستاد العلامة . فإن قلت : هب أنّ العلم الإجمالي لا يكون بمجرّده مانعاً ، لكن المانع موجود من غير جهته ، وهو أنّ التفاسخ لو كان ظاهرياً من حين التحالف فكيف يجامع هذا مع القول بعدم جواز المقاصة بعد الحلف كما اتّفقت عليه كلمتهم واستفاضت الأخبار عليه ، لأنّ معنى التفاسخ الظاهري بقاء كلّ من المالين في ملك مالكه . وإن كان واقعياً كما هو قضية ظاهر كلمات الأكثرين ، فهو وإن سلم عن المحذور الوارد
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 / 521 . ( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 84 .