الأملاك والمقام إنّما هو ملخّص ما ذكره الأستاد العلّامة ، وإلّا قد عرفت فيما مضى من كلماتنا أنّه لا مانع من إعمال الأصل الأوّلي بالنسبة إلى التداعي في الأملاك أيضاً وإن أردت الوقوف عليه ، فراجع إليه . هذا كلّه بالنظر إلى قضية الأصل الأوّلي .
وأمّا بالنظر إلى الدليل الوارد والأخبار الخاصة ، فالذي يقتضيه التحقيق تبعاً لأهله هو كون الميزان بعد تعذّر القضاء بالبيّنات في المقام القرعة ، لما ورد من الأخبار المستفيضة الواضحة الدّلالة عليها . وقد تقدّم ذكرها في باب تعارض البيّنات في الأملاك ، فراجع إليه ، والمفروض عدم المعارض لها في المقام فيجب الأخذ بها والحكم بمقتضاها . ودعوى اختصاصها بالتداعي في الأملاك ممّا يقضي قضية ظاهرها بفسادها .
ثمّ بعد القرعة هل يفتقر إلى انضمام اليمين ممّن خرجت باسمه ، فإن حلف فهو وإلّا فيحلف صاحبه ، أو لا يفتقر إلى ذلك ، بل يحكم بها مجرّدة عن اليمين ؟ وجهان :
من اشتمال أكثر أخبار القرعة عليها ، وأنّها جزء للميزان فتحمل عليه مطلقاتها .
مضافاً إلى أنّه قضية الجمع بين العمومات الحاصرة وأدلّة القرعة من العمومات والخصوصات . ومن عدم توجّه اليمين في المقام لعدم ترتّب فائدة على النكول عنها ، إذ المفروض أنّه لو نكل صاحبه عنها أيضاً لا يقضى عليه بمجرّد النكول منه ، إذ ليس هي نكول المنكر حتّى يقضى عليه بنكوله .
لأنّا وإن ذكرنا أنّ كلّاً من المدّعيين في المقام منكر أيضاً إلّا أنّ من المعلوم أنّ الحكم بتوجّه الحلف عليه ليس من حيث إنكاره لفرض إقامتها البينة على دعواه ، فلا معنى لإحلافه ، بل من جهة التعبّد والأخبار الخاصة أو العامة بعد الجمع بينهما وأخبار القرعة من العمومات والخصوصات . والقول بأنّ خروج القرعة باسمه يجعله منكراً ، أو أنّ القرعة إنّما هي لتعيين الحالف منهما كما تخيّله بعض ، فلا معنى لعدم اعتبار اليمين ، يعلم الحال فيه ممّا ذكرنا سابقاً .
والّذي يكشف عن عدم كون اليمين في المقام من حيث الإنكار الحاصل من
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1084
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٨٤