بأنّ الميزان هو التحالف كما جزم به الشيخ رحمه الله في أحد قوليه « 1 » ومال إليه بعض من تأخّر عنه « 2 » ، ولا مانع من إعمال قضية الأصل في المقام كما كان يمنع من إعمالها في التداعي في الاملاك ، حيث إنّا ذكرنا هناك أنّ إعمال أدلّة اليمين فيه غير ممكن ؛ أمّا الأدلّة الخاصّة بإثبات اليمين في حقّ خصوص المنكر فظاهر ، لأنّ المتداعيين في العين إذا لم يكن يدهما عليه وكانا خارجين لا يصدق عنوان المنكر عليهما .
وأمّا الأدلّة العامّة الحاصرة لميزان القضاء بالبيّنة واليمين ، فلما قد عرفت مفصّلًا أنّ الحكم بتوجّه اليمين إنّما هو فيما إذا ترتّب عليها وعلى النكول عنها أثر ، والمفروض أنّه لا يترتّب على حلفهما وعلى نكولهما أثر في المقام لعدم إمكان القضاء بهما ، فلا بدّ من إلقاء هذا الميزان والرجوع إلى غيره ممّا هو مترتّب عليه كالقرعة .
وهذا بخلاف المقام ، فإنّ إعمال أدلّة اليمين فيه بكلا قسميها ممكن ؛ أمّا الأدلّة الخاصة فظاهر ، لأنّ كلّاً من المتداعيين في المقام مدّع ومنكر ، لأنّ كلّاً منهما يدّعي عقداً وينكر عقداً آخر . هكذا ذكره الأستاد العلّامة وجماعة .
وأمّا الأدلّة العامّة الحاصرة لميزان القضاء في البيّنات والايمان ، فلإمكان القضاء بحلفهما ونكولهما في المقام بأن يحكم بعدم وقوع عقد ، كما يحكم به فيما إذا لم يكن لهما بيّنة أصلًا كما سيجيء .
وهذا المعنى لم يكن معقولًا في ذلك المقام ؛ لقضاء صريح العقل فيه بملاحظة أدلّة اعتبار البينات ، وما دلّ على وجوب مراعاة حقّ المؤمن الّذي شرّع لأجله القضاء بالتنصيف فيه بعد العجز عن إعمال البينة في التمام .
هامش
( 1 ) المبسوط : 3 / 265 266 .
( 2 ) راجع مسالك الأفهام : 14 / 104 105 .